أديب فهم شاعر يقال له عامر وكان مع أدبه محروماً مجازفاً ، فقال لي رجل من أصحابي إن صديقك عامراً قد جن ، فجعلت أطلبه حتى ظفرت به في بعض القرى والصبيان حوله يضحكون ، فقلت له : يا عامر مذ كم صرت بهذه الحال ؟ فأنشأ يقول :
جننت نفسي لكي أنال غنى . . . فالعقل في ذا الزمان حرمان
يا عاذلي لا تلم أخا حمق . . . تضحك منه فالحمق ألوان
وعلى هذا علي بن صلاة القصرى كان ممن يجيد الشعر وكان محروماً لا يؤبه له ، ومن جيد شعره :
لسان الهوى في مقلتي لك ناطق . . . يخبر عني أنني لك وامق
ولي شاهد من ضر جسمي معدل . . . وقلب عليل في ودادك خافق
وما كنت أدري قبل حبك ما الهوى . . . ولكن قضاء الله في الخلق سابق
ثم تحامق وأخذ في الهزل فحسنت حاله وراج أمره حتى أن الملوك والأشراف أولعوا به ، ومن قوله :
غياث بن عبد الله يطعم ضيفه . . . رؤوس الجدايا طبخها بأرياجها
وهذا مجال في الطعام لأنما . . . رؤوس الجدايا حقها سكباجها
وما أشبه ذلك : سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله بن الجنيد يقول سمعت محمد بن زكريا الغلابي يقول : مر بعض الأدباء بمجنون يتكلم ، فتأمل كلامه ، فإذا هو رصين يدور على الأصول ، فقال له ما حملك على التحامق ؟ فقال :
لما رأيت الحظ حظ الجاهل . . . ولم أر المغبون مثل العاقل
دخلت عيشاً من كرام نائل . . . فصرت من عقلي على مراحل
أنشدنا أبو نصر محمد بن أحمد التميمي بسرخس :
إن كنت تهوى أن تنال المالا . . . فالبس من الحمق غداً سربالاً
عقلاء المجانين — صفحة 35
مساهمون: حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري
ص٣٥