بِهَذَا اللَّفْظِ وَلَيْسَ فِيهِ مَنْ وَلَهُ طُرُقٌ وَأَلْفَاظٌ وَاخْتِلَافٌ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فِيهِ بَيَّنَهُ
هامش
= ووجه مذهب الحنابلة - هو ان المبيع بظهور تعيبه قد نقص عن الثمن الذي قدره له المشتري ، وارتضاه ، فوجب أن يعرض عنه إن اختار إمساك المبيع طالبا تعويضه والبائع إما أن يكون عالما بالعيب حين البيع ، فيكون هو المقصر بتدليسه على المشتري ، وإما ألا يكون عالما ، فيكون الثمن الذي قبضه في مقابل السليم في ظنه كذلك ، لا في مقابل المعيب ، والوفاء بالعقود مطلوب شرعا ، وقد أمكن الوفاء بالبيع على هذا الوجه بدون ما كبير ضرر على البائع ولأن العيب عبارة عن فوات جزء من المبيع ، فكان للمشتري حق المطالبة بأرشه ، كما لو اشترى عشرة أقفزة فباتت تسعة ، حيث يكون له حق المطالبة بقيمة القفيزة العاشرة .
والتعويض : الذي يستحقه المشتري من جراء العيب ، وهو المسمى بالأرش - جزء من الثمن نسبته إليه كنسبة ما نقص العيب من القيمة . فإذا كانت قيمة السلعة مائة ، واشتراها بثمانين ، فظهرت معيبة بعيب ، فإنها تقوم معيبة بهذا العيب ، فإذا قومت بخمس وسبعين فقد نقص العيب من قيمتها الربع ، فينقص من الثمن كذلك ، ويعطاه المشتري وهو عشرون ، ويصير كأنه اشتراها بستين .
ويشترط في المبيع الذي يثبت فيه خيار العيب أن يكون معينا بالتعيين ، فلا يثبت في المبيع في الذمة ، لأن الذي التزمه الذمة هو السليم ، فالمعيب ليس بمبيع ، ولذا فالبائع يجبر على آخر سليم بدله ، ولا في المعين الغائب الموصوف ؛ لأنه موضوع خيار الرؤية ، نعم لو قبضه المشتري ، ورضي به ، ثم ظهر به عيب قديم ، فله الخيار للعيب ، لكونه بالقبض ، صار معينا بالتعيين .
ويشترط في العيب الذي يرد به المبيع :
أولا : أن يكون قديما موجودا بالمبيع ، وهو بيد البائع سواء كان موجودا به قبل العقد ، أو حدث بعده ، وقبل القبض لكون المبيع حينئذ من ضمان البائع ، بخلاف ما لو حدث بعد القبض لكون حينئذ من ضمان المشتري ، نعم إن استند العيب الحادث عند المشتري إلى سبب متقدم والمبيع بيد البائع كقطع يده عنده لسرقة بيد البائع ، كان له الرد ، لأن هذا العيب تقدم سببه ، كالمقدم ، وهذا هو مذهب الشافعية .
ثانيا : ألا يكون المشتري عالما به وقت العقد ، أو وقت القبض ، وإلا فليس له الخيار لرضاه بالعيب حينئذ .
ثالثا : ألا يكون البائع قد شرط البراءة من كل عيب يوجد به ، فإن شرط شرطا كهذا ، فلا خيار للمشتري عملا بموجب الشرط الذي قبله وارتضاه .
رابعا : ألا يمكن مع ذلك إزالة العيب بسهولة بدون كلفة ، فإن أمكن ذلك ، أو كان العيب يسيرا لا ينقص القيمة في العادة ، أو كان المبيع لا يخلو عن مثله في العادة ، فلا خيار للمشتري أيضا .
خامسا : وأن يكون العيب مع هذا كله باقيا ، فلو زال قبل أن يعلم به المشتري ، فليس له الرد لزوال سببه .
وقالت الظاهرية له الرد ؛ لأن العبرة بوجود العيب ، وسواء بعد هذا في ثبوت الخيار للمشتري أكان العيب جسيما ، أو غير جسيم ما دام ينقص القيمة ، أو يفوت به غرض صحيح أو كان ظاهرا أو خفيا ما دام قد ثبت أن المشتري لم يكن عالما به وقت البيع ، وسواء مع هذا علمه البائع ودلس به على المشتري أو لم يعلم به . = =