تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الحبير ( ط العلمية ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
عَنْهُ الْإِشْكَالَ أَحَدُ أَمْرَيْنِ إمَّا أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الشِّعْرَ فَخَرَجَ مَوْزُونًا وَقَدْ ادَّعَى ابْنُ القطاع وَأَقَرَّهُ النَّوَوِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ شَرْطَ تَسْمِيَةِ الْكَلَامِ شِعْرًا أَنْ يَقْصِدَ لَهُ قَائِلُهُ وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْقَائِلُ الْأَوَّلُ قَالَ أَنْتَ النَّبِيُّ لَا كَذِبَ فَلَمَّا تَمَثَّلَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيَّرَهُ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى هَذَا كُلِّهِ فِي إنْشَائِهِ وَيَتَأَيَّدُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ بِمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ لَمْ يَقُلْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مِنْ الشِّعْرِ قِيلَ قَبْلَهُ أَوْ يُرْوَى عَنْ غَيْرِهِ إلَّا هَذَا وَهَذَا يُعَارِضُ مَا فِي الصَّحِيحِ 1 ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَيْضًا لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمَثَّلَ بِبَيْتِ شِعْرٍ تَامٍّ غَيْرِ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ زَادَ ابْنُ عَائِذٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ الزُّهْرِيِّ إلَّا الْأَبْيَاتُ الَّتِي كَانَ يَرْتَجِزُ بِهِنَّ وَهُوَ يَنْقُلُ اللَّبِنَ لِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَأَمَّا إنْشَادُهُ مُتَمَثِّلًا فَجَائِزٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا أُبَالِي شَرِبْت تِرْيَاقًا أَوْ تَعَلَّقْت بِتَمِيمَةٍ أَوْ قُلْت الشِّعْرَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ 2 ، فَقَوْلُهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِي احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا أَنْشَدَهُ مُتَمَثِّلًا وَقَدْ وَقَعَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِنْ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ قَوْلُ لَبِيدٍ أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . 3
هامش
1 ينظر : صحيح البخاري 7 / 649 - فتح الباري ، كتاب مناقت الأنصار : باب هجرة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه إلى المدينة ، تحت رقم 3906 . 2 أخرجه أبو داود 4 / 6 ، كتاب الطب : باب في الترياق ، حديث 3869 ، وأخرجه أحمد في المسند 2 / 167 ، من حديث عبد الله بن عمرو . 3 صدر بيت وعجزه : . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وكل نعيم لا محالة زائل . ينظر : ديوانه ص 256 ، وجواهر الأدب ص 382 ، وخزانة الأدب 2 / 255 - 257 ، وديوان المعاني 1 / 118 ، وسمط اللآلي ص 253 ، وشرح الأشموني 1 / 11 ، وشرح التصريح 1 / 29 ، وشرح شذور الذهب ، ص 339 ، وشرح شواهد المغني 1 / 150 ، 153 ، 154 ، 392 ، وشرح المفصل 2 / 78 ، والعقد الفريد 5 / 273 ، ولسان العرب 5 / 351 ، رجز ، والمقاصد النحوية 1 / 5 ، 7 ، 291 ، ومغني اللبيب 1 / 133 ، وهمع الهوامع 1 / 3 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 211 ، وأوضح المسالك 2 / 289 ، والدرر 3 / 166 ، ورصف المباني ص 269 ، وشرح شواهد المغني 2 / 531 ، وشرح عمدة الحافظ ص 263 ، ص 363 ، وشرح قطر الندى ص 248 ، واللمع ص 154 ، وهمع الهوامع 1 / 226 . واستشهد النحاة بقوله : ما خلا الله حديث ورد بنصب لفظ الجلالة بعد خلا فدل ذلك على أن الاسم الواقع بعد ما خلا يكون منصوبا ، وذلك لأن ما هذه مصدرية ، وما المصدرية لا يكون بعدها إلا فعل ، ولذلك يجب نصب ما بعدها على أنه مفعول به ، وإنما يجوز جره إذا كانت حرفا ، وهي لا تكون حرفا معي سبقها الحرف المصدري . واستشهدوا به أيضا على توسط المستثنى بين جزأي الكلام في قوله : ألا كل شيء ما خلا الله باطل ، يريد ألا كل شيء باطل ما خلا الله .