البخاري على بعض المشايخ كما سمع من علماء عصره البارزين واهتم بالأدب والتاريخ .
وقد لازم حينئذ أحد أوصيائه العلامة شمس الدين محمد بن القطان المصري ، وحضر دروسه في الفقه والعربية والحساب وغيرها ، وقرأ عليه شيئاً من الحاوي الصغير فأجاز له ثم درس ما جرت العادة على دراسته من أصل وفرع ولغة ونحوها وطاف على شيوخ الدراية .
ولما بلغ التاسعة عشرة من عمره نظر في فنون الأدب ، ففاق أقرانه فيها حتى لا يكاد يسمع شعراً إلا ويستحضر من أين أخذ ناظمه ، وطارح الأدباء .
وقال الشعر الرّائق والنثر الفائق ، ونظم المدائح النبوية والمقاطيع .
وتمثل سنة 793 منعطفاً ثقافياً في حياة ابن حجر ، فمن هذه الثقافة العامة والسعة ، واجتهاده في الفنون التي بلغ فيها الغاية القصوى أحس بميل إلى التخصص فحبّب الله إليه علم الحديث النبوي فأقبل عليه بكليته .
وأوضحت المصادر أن بداية طلبه الحديث كان في سنة 793 ه وغير أنه لم يكثر إلا في سنة 796 ه وكتب بخطه : " . . . . رفع الحجاب ، وفتح الباب ، وأقبل العزم المصمم على التحصيل ، ووفق للهداية إلى سواء السبيل " فكان أن تتلمذ على خيرة علماء عصره .
وكان شيخه في الحديث زين الدين العراقي الذي لازمه عشر سنوات ، وحمل عنه جملة نافعة من علم الحديث سنداً ومتناً وعللاً واصطلاحاً ، فقرأ عليه ألفيته وشرحها فنون الحديث وانتهى منهما في رمضان سنة 798 ه بمنزل شيخه المذكور بجزيرة الفيل على شاطىء النيل ، كما قرأ عليه نكته على ابن الصلاح في مجالس آخرها سنة 799 ه - ، وبعض الكتب الكبار والأجزاء القصار ، وحمل جملة مستكثرة من " أماليه " واستملى عليه بعضها وهو أول من أذن له بالتدريس في علوم الحديث عام 797 ه - .
وقرأ على مُسْنِدي القاهرة ومصر الكثير في مدة قصيرة فوقع له سماع متصل عال لبعض الأحاديث .
أسرته :
كانت أسرة الحافظ ابن حجر تجمع بين الاشتغال بالتجارة والاهتمام بالعلم ، فكان عم والده فخر الدين عثمان بن محمد بن علي الذي عرف بابن البزاز وب " ابن حجر " قد سكن ثغر الإسكندرية وانتهت إليه رئاسة الإفتاء هناك على مذهب الإمام الشافعي وتفقه به جماعة منهم الدّمنهوري ، وابن الكويك ، وكان له ولدان هما ناصر الدين أحمد ، وزين الدين محمد ، وكانا من الفقهاء .
أما جده قطب الدين محمد بن محمد بن علي فلقد كان بارعاً رئيساً تاجراً ، حصل على إجازات من العلماء ، وأنجب أولاداً منهم كمال الدين ، ومجد الدين ، وتقيّ الدين وأصغرهم
تلخيص الحبير ( ط العلمية ) — صفحة 83
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص٨٣