ألفاظك أحسنها فلا تقل فلان كاذب ولكن قل : حديثه ليس بشيء . وقال عن حرام : الرواية عنه حرام ولم يقل : كذاب وكان رضي الله عنه يدعو على بعض الرواة ولم يصرح بتكذيبهم . ذكر له أبو جابر البياضي فقال : بيض الله عيني من يروي عنه .
هو عصا موسى تلقف ما يأفكون
انفرد بهذا القول " مطين " حيث جرح به الحافظ محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، وقد أوضح " مطين " هذا التعبير فقال عن ابن أبي شيبة المذكور : " كذاب ما زلنا نعرفه بالكذب مذ هو صبي " .
وهذا القول من مطين من المنافسة التي تقع بين الأقران . قال أبو : نعيم : وقع بين ابن أبي شيبة ومطين كلام حتى خرج كل واحد منهما إلى الخشونة والوقيعة في صاحبه .
حمالة الحطب ، حاطب ليل
هذا من استعمالات الناقد يحيى بن معين في تجريح النضر بن منصور الباهلي ويقال : العنزي ، ويقال : الغنوي . قال عنه ابن معين : ليس بثقة ، كذاب .
وحمالة الحطب أم جميل زوجة أبي لهب في سورة " المسد " يضرب بها المثل في الخسران ، فيقال : أخسر من حمالة الحطب .
كما استعمل تعبير " حاطب ليل " سعيد بن عبد العزيز بن أبي يحيى الدمشقي الثقة الثبت في سعيد بن بشير الأزدي مولاهم أبو عبد الرحمن البصري ، حيث قال عنه : كان حاطب ليل ، وإنما شبهه بحاطب الليل ؛ لأنه ربما نهشته الحية أو العقرب أثناء احتطابه ليلاً ؛ فكذلك المكثر من الكلام ربما يتكلم بما فيه هلاكه .
قال ابن عدي : له عند أهل دمشق تصانيف ولا أرى بما يرويه بأساً ، ولعله يهم في الشيء بعد الشيء ويغلط والغالب على حديثه الاستقامة والغالب عليه الصدق .
قد فرغ منه منذ دهر
هذا التعبير استعمله الجوزجاني في تجريح حفص بن سليمان الأسدي أبو عمر البزار الكوفي القارئ " ت 180 ه - " وهذا الحديث كناية عن تجريحه وترك حديثه ، ولم ينفرد الجوزجاني في تضعيفه لحفص بن ضعفه أيضاً معظم النقاد .
هذه بعض ألفاظ الجرح والتعديل وطولت في بعضها تطويلاً غير ممل ، واختصرت البعض الآخر اختصاراً غير مخل ، لعلها تكون مناراً هادياً للمشتغلين بعلوم الحديث راجياً الله أن يتقبلها بقبول حسن إنه على ما يشاء قدير .
تلخيص الحبير ( ط العلمية ) — صفحة 47
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص٤٧