وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ 1 بِلَفْظِ : " فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي " .
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : " ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي "
وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ مَنْدَهْ : " فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّ " 2
وَاسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مُمَيِّزَةً 3 بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ : " دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الْأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا " ثُمَّ قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ لَهَا حَالَتَانِ حَالَةٌ تُمَيِّزُ وَحَالَةٌ لَا تُمَيِّزُ فَأَمَرَهَا بِالرُّجُوعِ إلَى الْعَادَةِ
حَدِيثُ : " إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ " كَرَّرَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي
هامش
= واصطلاحاً :
عرفه الحنفية بأنه : غسل البدن .
وعند الشافعية : سيلان الماء على جميع البدن .
وعند المالكية : إيصال الماء لجميع الجسد بنية استباحة الصلاة مع الدَّلك .
وعند الحنابلة : استعمال ماء طهور في جميع بدنه ، على وجه مخصوص .
ينظر : الدرر : 1 / 17 ، الخرشي 1 / 161 كشف القناع 1 / 139 حكمته : إن الشخص بعد الجماع ، والمرأة الحائض ، النفساء يحصل لهم هبوط في الجسم ، وفتور في الأعضاء ، فإذا اغتسل كل منهما بالماء ، عاد إليه نشاطه ، واسترد ما لحقه وأصابه ، كما أن الشخص حالة الجماع كثيراً ما يغفل عن ذكر الله ، ومن بها حيض أو نفاس لا تصح صلاتها ، من أجل ذلك أوجب الله الغسل على كل منهما عقب انتهاء سببه ليسترد نشاطه وقوته ، ويكفر عما اقترف ، وهو واجب على التراخي ، ويتضيق عند القيام إلى الصلاة . وقد وجب غسل جميع البدن من خروج المني ، ولم يجب إلا غسل بعض أجزائه من خروج البول ، مع أن كلا منهما قد نزل من مخرج واحد ؛ لأن المني يتجمع من كل البدن ، فوجب تطهر جميعه ، ولا كذلك البول ، فإنه لم يتجمع من الجسم كله . ولذا لم يوجب الشارع الحكيم الغسل من البول ، على أن البول كثير النزول يوميا ، بخلاف المني الذي لا يخرج إلا في كل مدة تزيد وتنقص حسب استعداد الطبائع واختلافها ، وعلى أي حال ، فإن نزول البول متعدد يوميا ، فلو وجب الغسل منه لأدى إلى الحرج والمشقة ، والدين الإسلامي بعيد كل البعد عن مثل ذلك .
1 أخرجه البخاري " 1 / 409 " : كتاب الحيض : باب الاستحاضة رقم " 306 " ، ومسلم " 1 / 262 " : كتاب الحيض : باب المستحاضة وغسلها وصلاتها " 62 / 333 " ، وأبو داود " 1 / 128 " : كتاب الطهارة : باب من روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة ، حديث " 282 " .
والنسائي " 1 / 124 " : كتاب الطهارة : باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة ، والترمذي " 1 / 217 " أبواب الطهارة : باب ما جاء في " المستحاضة " " 125 " ، وابن ماجة " 1 / 203 " كتاب الطهارة : باب ما جاء في المستحاضة . . " 621 " ، وابن أبي شيبة " 1 / 125 - 126 " وعبد الرزاق " 1165 " وأبو عوانة " 1 / 319 " .
2 في الأصل : فليغتسل وليصل .
3 المميزة : هي التي تفرق بين الحيض والاستحاضة ، من ميزت بين الشيئين : إذا فرقت بينهما ، قال الجوهري : يقال : مزت الشيء أميزه ، إذا عزلته ، ينظر : النظم المستعذب " 1 / 46 " .