كِتَابُ الطَّهَارَةِ 1
1 - بَابُ الْمَاءِ الطَّاهِرِ 2
1 - حَدِيثُ البحر " هو الطهور ماءه " مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ وَالْأَرْبَعَةُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ
هامش
1 " الطهارة " : هي في اللغة : النزاهة والنظافة عن الأقذار ، يقال : طهرت المرأة من الحيض ، والرجل من الذنوب ، بفتح الهاء وضمها وكسرها .
والطهر نقيض الحيض ، والطهر نقيض النجاسة ، ويقال : المرأة طاهر من الحيض ، وطاهرة من النجاسة . والطهور بالضم التطهُّر ، وبالفتح : الماء الذي يُتَطَهّر به ، هذا رأي جمهور أهل اللغة ، كما قال في السُّحور والسَّحور ، والوُضوء والوَضوء ، بالضم يطلق على الفعل ، وبالفتح يطلق على ما يُتَسَحَّرُ به ، وعلى الماء الذي يُتَوَضَّأُ به .
وقال سيبويه : الطهور بالفتح يقع على الماء والمصدر معاً .
والمِطْهرة : الإناء الذي يُتطهرُ منه ، والمِطْهَرَةُ : البيت الذي يتطهر فيه . ينظر لسان الحرب 4 / 2712 ، ترتيب القاموس 3 / 103 ، 104 المعجم الوسيط : 2 / 574 .
واصطلاحاً :
عرفها الحنفية بأنها : النظافة المخصوصة المتنوعة إلى وضوء وغسل وتيمّم ، وغسل البدن والثوب ونحوه .
وعند الشافعية : إزالة حدثٍ ، أو نجسٍ ، أو ما في معناهما ، وعلى صورتهما ، وقيل أيضاً : فعل ما يترتب عليه إباحة الصلاة ، ولو من بعض الوجوه ، أو ما فيه ثواب مجرد .
عند المالكية : صفة حكمية توجب لموصوفها جواز استباحة الصلاة به أو فيه ، أو له .
عند الحنابلة : رفع ما يمنع الصلاة ، وما في معناها من حدثٍ ، أو نجاسة بالماء ، أو رفع حكمه بالتراب .
ينظر : الدرر 1 / 6 ، فتح الوهاب : 1 / 3 ، شرح المهذب : 1 / 123 ، الإقناع بحاشية البيجرمي : 1 / 58 - 59 ، حاشية الباجوري 1 / 25 ، حاشية الدسوقي : 1 / 30 - 31 الكليات لأبي البقاء ص 234 .
وشرعت الطهارة حثاً للمؤمن على النظافة ، حتى يكون حَسَنَ البدنِ والملْبَسِ والمكان ، كما هو طاهر القلب ، نظيف اللسان بالإيمان والإخلاص ، ولذا نجد الشارعَ الحكيم قد أوجب الوضوء والغسل ، وإزالة النجاسة لطهارة البدن والثوب والمكان .
واعلم أن الفقهاء قدَّموا العبادات على المعاملات اهتماماً بالأمور الدَّينية دون الدنيوية ، وقدموا منها الطهارة ؛ لأنها مفتاح الصلاة التي هي أهم العبادات ، ولذلك ورد " مفتاح الجنة الصلاة ، ومفتاح الصلاة الطهور " الباجوري 1 / 23 .
2 هو ضد المقيِّد ؛ لأن المطلَقَ : هو ما لم يقيَّد بصفة تمنعه أن يتعدَّاها إلى غيرها . وأصله : البعير يطلق من القيد ، والأسير يطلق من الحبس والوثاق . قال أصحابنا : الماء المطلق : هو ما لم يُضَفْ إلى ما استخرج منه ، ولا خالطه ما يستغنى عنه ، ولا اسْتُعْمِل في رفع حدث ولا نجس .
والمقيد : هو الذي فيه إحدى هذه الصفات كماء الورد ، والماء الذي اعتصر من الشجر ، وماء الباقلّي هذا مضاف إلى ما استخرج منه ، والذي خالطه ما يستغنى عنه كالطُّحْلُبِ والزعفران ، والملح الجبليَّ ، والماء المستعمل ، فكأن هذه الصفات قيّدته على معناه فلم تتجاوزها إلى غيرها . والمطلق يقال فيه : ماء لا غير ، فيطق عن الصفات والإضافات . ينظر : النظم المستعذب " 1 / 10 ب " .