توفي سنة خمس وأربعين ومائتين ، برحبة مالك بن طوق التغلبي ، وقيل ببغداد . نقلت ذلك عن
ابن خلكان بحروفه وهو غلط . وإنما أرخ ابن الجوزي وفاته في سنة ثمان وتسعين ومائتين كما سيأتي له
هناك ترجمة مطولة .
ذو النون المصري
ثوبان بن إبراهيم ، وقيل ابن الفيض بن إبراهيم ، أبو الفيض المصري أحد المشايخ
المشهورين ، وقد ترجمه ابن خلكان في الوفيات ، وذكر شيئا من فضائله وأحواله ، وأرخ وفاته في هذه
السنة ، وقيل في التي بعدها ، وقيل في سنة ثمان وأربعين ومائتين فالله أعلم . وهو معدود في جملة من
روى الموطأ عن مالك . وذكره ابن يونس في تاريخ مصر ، قال : كان أبوه نوبيا ، وقيل إنه كان من أهل
إخميم ، وكان حكيما فصيحا ، قيل وسئل عن سبب توبته فذكر أنه رأى قبرة عمياء نزلت من وكرها
فانشقت لها الأرض عن سكرجتين من ذهب وفضة في إحداهما سمسم وفي الأخرى ماء ، فأكلت من
هذه وشربت من هذه . وقد شكى عليه مرة إلى المتوكل فأحضره من مصر إلى العراق ، فلما دخل عليه
وعظه فأبكاه ، فرده مكرما . فكان بعد ذلك إذا ذكر عند المتوكل يثني عليه .
ثم دخلت سنة ست وأربعين ومائتين
في يوم عاشوراء منها دخل المتوكل الماحوزة فنزل بقصر الخلافة فيها ، واستدعى بالقراء ثم
بالمطربين وأعطى وأطلق ، وكان يوما مشهودا ، وفي صفر منها وقع الفداء بين المسلمين والروم ، ففدي
من المسلمين نحو من أربعة آلاف أسير ( 1 ) . وفي شعبان منها أمطرت بغداد مطرا عظيما استمر نحوا من
أحد وعشرين يوما ، ووقع بأرض مطر ماؤه دم عبيط . وفيها حج بالناس محمد بن سليمان
الزينبي ، وحج فيها من الأعيان محمد بن عبد الله بن طاهر وولي أمر الموسم .
وممن توفي فيها من الأعيان أحمد بن إبراهيم الدورقي ( 2 ) . والحسين ( 3 ) بن أبي الحسن المروزي .
وأبو عمرو الدوري ( 4 ) . أحد القراء المشاهير . ومحمد بن مصفى الحمصي ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في الطبري 11 / 60 وابن الأثير 7 / 93 : فودي ألفين وثلاثمائة وسبعة وستين نفسا .
( 2 ) أبو عبد الله العبدي البغدادي الحافظ الثقة سمع جرير بن عبد الحميد وطبقته وصنف التصانيف الحسنة المفيدة .
( 3 ) في تقريب التهذيب : الحسين بن الحسن ، أبو عبد الله المروزي نزيل مكة . سمع من هشيم والكبار ، صدوق .
( 4 ) شيخ المقرئين في عصره واسمه حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان . وكان صدوقا قرأ عليه خلق كثير
( 5 ) ابن بهلول ، له أوهام وكان يدلس . صدوق .