وكنت أخي بإخاء الزمان * فلما ثنى ( 1 ) صرت حربا عوانا
وكنت أذم إليك الزمان * فأصبحت منك ( 2 ) أذم الزمانا
وكنت أعدك للنائبات * فها أنا ( 3 ) أطلب منك الأمانا
وله أيضا :
لا يمنعنك خفض العيش في دعة * نزوع نفس إلى أهل وأوطان
تلقى بكل بلاد إن حللت بها * أهلا بأهل وأوطانا بأوطان ( 4 )
كانت وفاته بمنتصف شعبان من هذه السنة . بسر من رأى . والحسن بن مخلد بن الجراح خليفة
إبراهيم في شعبان . قال : ومات هاشم بن فيجور في ذي الحجة .
قلت : وفيها توفي أحمد بن سعيد الرباطي ( 5 ) . والحارث بن أسد المحاسبي . أحد أئمة
الصوفية . وحرملة بن يحيى التجيبي صاحب الشافعي . وعبد الله بن معاوية الجمحي ( 6 ) . ومحمد بن
عمر العدني ( 7 ) وهارون بن عبد الله الحماني ( 8 ) وهناد بن السري ( 9 ) .
ثم دخلت سنة أربع وأربعين ومائتين
في صفر منها دخل الخليفة المتوكل إلى مدينة دمشق في أبهة الخلافة وكان يوما مشهودا ، وكان
عازما على الإقامة بها ، وأمر بنقل دواوين الملك إليها ، وأمر ببناء القصور بها فبنيت بطريق داريا ، فأقام
بها مدة ، ثم إنه استوخمها ورأى أن هواءها بارد ندي وماءها ثقيل بالنسبة إلى هواء العراق ومائة ، ورأى
الهواء بها يتحرك من بعد الزوال في زمن الصيف ، فلا يزال في اشتداد وغبار إلى قريب من ثلث الليل ،
هامش
( 1 ) في الأغاني : 10 / 57 والوفيات 1 / 46 : نبا .
( 2 ) في الأغاني : فيك .
( 3 ) في الأغاني : فأصبحت .
( 4 ) في الوفيات 1 / 46 : وجيرانا بجيران . والبيتان في ديوانه ص 151 . وفي ديوان مسلم بن الوليد الأنصاري ، وهما
في شرح التبريزي 3 / 115 دون عزو .
( 5 ) الحافظ سمع وكيعا حدث عنه الأئمة سوى ابن ماجة وكان علامة مفيدا متقنا .
( 6 ) البصري روى عن القاسم بن الفضل الحداني والحمادين . ثقة صاحب حديث .
( 7 ) أبو عبد الله . قال مسلم وغيره : هو حجة صدوق .
( 8 ) أبو موسى البغدادي البزاز المعروف بالحمال سمع عبد الله بن نمير وابن أبي فديك وطبقتهما .
( 9 ) الحافظ الزاهد القدوة . أبو السري الدارمي الكوفي صاحب كتاب الزهد روى عنه أصحاب الكتب الستة إلا
البخاري .