وهذه ترجمته
هو أحمد بن أبي دؤاد واسمه الفرج - وقيل دعمى ، والصحيح أن اسمه كنيته - الأيادي
المعتزلي . قال ابن خلكان في نسبه : هو أبو عبد الله أحمد بن أبي دؤاد فرج بن جرير بن مالك بن عبد
الله بن عباد بن سلام [ بن مالك ] بن عبد هند بن عبد نجم ( 1 ) بن مالك بن فيض بن منعة بن
برجان بن دوس الهذلي بن أمية بن حذيفة بن زهير بن إياد بن أد بن معد بن عدنان . قال الخطيب :
ولي ابن أبي دؤاد قضاء القضاة للمعتصم ، ثم للواثق . وكان موصوفا بالجود والسخاء وحسن الخلق
ووفور الأدب ، غير أنه أعلن بمذهب الجهمية وحمل السلطان على امتحان الناس بخلق القرآن ، وأن
الله لا يرى في الآخرة . قال الصولي : لم يكن بعد البرامكة أكرم منه ، ولولا ما وضع من نفسه من محبة
المحنة لاجتمعت عليه الانس . قالوا : وكان مولده في سنة ستين ومائة ، وكان أسن من يحيى بن أكثم
بعشرين سنة . قال ابن خلكان : وأصله من بلاد قنسرين ، وكان أبوه تاجرا يفد إلى الشام ثم وفد إلى
العراق وأخذ ولده هذا معه إلى العراق ، فاشتغل بالعلم وصحب هياج بن العلاء السلمي أحد
أصحاب واصل بن عطاء فأخذ عنه الاعتزال ، وذكر أنه كان يصحب يحيى بن أكثم القاضي ويأخذ
عنه العلم . ثم سرد له ترجمة طويلة في كتاب الوفيات ، وقد امتدحه بعض الشعراء فقال :
رسول الله والخلفاء منا * ومنا أحمد بن أبي دؤاد ( 2 )
فرد عليه بعض الشعراء فقال ( 3 ) :
فقل للفاخرين على نزار * وهم في الأرض سادات العباد
رسول الله والخلفاء منا * ونبرأ من دعي بني إياد
وما منا إياد إذا أقرت * بدعوة أحمد بن أبي دؤاد
قال : فلما بلغ ذلك أحمد بن أبي دؤاد قال : لولا أني أكره العقوبة لعاقبت هذا الشاعر عقوبة ما
فعلها أحد . وعفا عنه . قال الخطيب : حدثني الأزهري : ثنا أحمد بن عمر الواعظ ، حدثنا عمر بن
الحسن بن علي بن مالك ، حدثني جرير بن أحمد أبو مالك قال : كان أبي - يعني أحمد بن أبي دؤاد إذا
صلى رفع يديه إلى السماء وخاطب ربه وأنشأ يقول :
ما أنت بالسبب الضعيف وإنما * نجح الأمور بقوة الأسباب
هامش
( 1 ) في ابن خلكان 1 / 81 : لخم بن مالك بن قنص .
( 2 ) نسب البيت لمروان بن أبي الجنوب ، ضمن أبيات قالها في مدح ابن أبي دؤاد ( وفيات الأعيان 1 / 86 ومعجم
المرزباني 321 ) .
( 3 ) وهو أبو هفان المهزمي كما في الوفيات .