اليقين يخرج الشك كله من قلبك ، ويسير الشك يخرج اليقين كله منه . وقال : من كان بالله أعرف كان
منه أخوف . وقال : خير صاحب لك في دنياك الهم ، يقطعك عن الدنيا ويوصلك إلى الآخرة . ومن
شعره :
هممت ولم أعزم ولو كنت صادقا * عزمت ولكن الفطام شديدا
ولو كان لي عقل وإيقان موقن * لما كنت عن قصد الطريق أحيد
ولو كان في غير السلوك مطامعي * ولكن عن الاقدار كيف أميد
ومن شعره أيضا :
قد بقينا مذبذبين حيارى * نطلب الصدق ما إليه سبيل
فدواعي الهوى تخف علينا * وخلاف الهوى علينا ثقيل
فقد الصدق في الأماكن حتى * وصفه اليوم ما عليه دليل
لا نرى خائفا فيلزمنا الخوف * ولسنا نرى صادقا على ما يقول
ومن شعره أيضا :
هون عليك فكل الامر ينقطع * وخل عنك ضباب الهم يندفع
فكل هم له من بعده فرج * وكل كرب إذا ما ضاق يتسع
إن البلاء وإن طال الزمان به * الموت يقطعه أو سوف ينقطع
وقد أطال الحافظ ابن عساكر ترجمته ولم يؤرخ وفاته ، وإنما ذكرته ههنا تقريبا والله أعلم .
ثم دخلت سنة أربعين ومائتين
فيها عدا أهل حمص على عاملهم أبي الغيث ( 1 ) موسى بن إبراهيم الرافقي ( 2 ) لأنه قتل رجلا من
أشرافهم فقتلوا جماعة من أصحابه وأخرجوه من بين أظهرهم ، فبعث إليهم المتوكل أميرا عليهم وقال
للسفير معه : إن قبلوه وإلا فأعلمني . فقبلوه ( 3 ) فعمل فيهم الأعاجيب وأهانهم غاية الإهانة . وفيها
عزل المتوكل يحيى بن أكثم القاضي عن قضاء القضاة وصادره بما مبلغه ثمانون ألف دينار ، وأخذ منه
أراضي كثيرة في أرض البصرة ، وولى مكانه جعفر بن عبد الواحد بن جعفر بن سليمان بن علي على
قضاء القضاة . قال ابن جرير : وفي المحرم منها توفي أحمد بن أبي دؤاد بعد ابنه بعشرين يوما .
هامش
( 1 ) في الطبري 11 / 49 وابن الأثير 7 / 73 : أبي المغيث .
( 2 ) في الطبري وابن الأثير : الرافعي .
( 3 ) وهو محمد بن عبدويه كرداس الأنباري ( الطبري . ابن الأثير ) .