الأبيات . وقد تقدمت . وفي رواية لابن عساكر قال بعضهم : رأيته في المنام في هيئة حسنة
ونعمة عظيمة فقلت له : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي ، قلت : بماذا وقد كنت مخلطا على نفسك ؟
فقال : جاء ذات ليلة رجل صالح إلى المقابر فبسط رداءه وصلى ركعتين قرأ فيهما ألفي قل هو الله أحد
ثم أهدى ثواب ذلك لأهل تلك المقابر فدخلت أنا في جملتهم ، فغفر الله لي . وقال ابن خلكان : أول
شعر قاله أبو نواس لما صحب أبا أسامة والبة بن الحباب :
حامل الهوى تعب يستخفه الطرب * إن بكى يحق له ( 1 ) ليس ما به لعب
تضحكين لاهية والمحب ينتحب * تعجبين من سقمي صحتي هي العجب
وقال المأمون : ما أحسن قوله :
وما الناس إلا هالك ( 2 ) وابن هالك * وذو نسب في الهالكين عريق
إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت * له عن عدو في لباس ( 3 ) صديق
قال ابن خلكان : وما أشد رجاءه بربه حيث يقول :
تحمل ما استطعت من الخطايا * فإنك لاقيا ربا غفورا
ستبصر إن قدمت عليه عفوا * وتلقى سيدا ملكا كبيرا
تعض ندامة كفيك مما * تركت مخافة النار الشرورا
ثم دخلت سنة ست وتسعين ومائة
فيها توفي أبو معاوية ( 4 ) الضرير أحد مشايخ الحديث الثقات المشهورين . والوليد بن مسلم
الدمشقي تلميذ الأوزاعي . وفيها حبس الأمين أسد بن يزيد لأجل أنه نقم على الأمين لعبه وتهاونه في
أمر الرعية ، وارتكابه للصيد وغيره في هذا الوقت . وفيها وجه الأمين أحمد بن يزيد وعبد الله بن
حميد بن قحطبة في أربعين ألفا إلى حلوان لقتال طاهر بن الحسين من جهة المأمون ، فلما وصلوا إلى
قريب من حلوان خندق طاهر على جيشه خندقا وجعل يعمل الحيلة في إيقاع الفتنة بين الأميرين ،
فاختلفا فرجعا ولم يقاتلاه ، ودخل طاهر إلى حلوان وجاءه كتاب المأمون بتسليم ما تحت يده إلى
هرثمة بن أعين ، وأن يتوجه هو إلى الأهواز . ففعل ذلك . وفيها رفع المأمون وزيره الفضل بن سهل
وولاه أعمالا كبارا وسماه ذا الرياستين . وفيها ولى الأمين نيابة الشام لعبد الملك بن صالح بن علي
هامش
( 1 ) في الديوان 366 : فحق له .
( 2 ) في الديوان 192 : أرى كل حي هالكا ، وفي ابن خلكان 2 / 97 : ألا كل حي هالك .
( 3 ) في الوفيات : ثياب .
( 4 ) وهو محمد بن خازم ، قال ابن الأثير مات سنة خمس وتسعين ومائة .