ثم دخلت سنة إحدى وتسعين ومائة
فيها خرج رجل بسواد العراق يقال له ثروان بن سيف ، وجعل يتنقل فيها من بلد إلى بلد ،
فوجه إليه الرشيد طوق بن مالك فهزمه وجرح ثروان وقتل عامة أصحابه ، وكتب بالفتح إلى الرشيد .
وفيها خرج بالشام أبو النداء فوجه إليه الرشيد يحيى بن معاذ واستنابه على الشام . وفيها وقع الثلج
ببغداد . وفيها غزا بلاد الروم يزيد بن مخلد الهبيري في عشرة آلاف ، فأخذت عليه الروم المضيق
فقتلوه في خمسين من أصحابه على مرحلتين من طرسوس ، وانهزم الباقون ، وولى الرشيد غزو الصائفة
لهرثمة بن أعين ، وضم إليه ثلاثين ألفا فيهم مسرور الخادم ، وإليه النفقات .
وخرج الرشيد إلى الحدث ليكون قريبا منهم . وأمر الرشيد بهدم الكنائس والديور ، وألزم أهل
الذمة بتمييز لباسهم وهيآتهم في بغداد وغيرها من البلاد . وفيها عزل الرشيد علي بن موسى عن إمرة
خراسان وولاها هرثمة بن أعين . وفيها فتح الرشيد هرقلة في شوال وخربها وسبى أهلها وبث الجيوش
والسرايا بأرض الروم إلى عين زربة ، والكنيسة السوداء . وكان دخل هرقلة في كل يوم مائة ألف
وخمسة وثلاثين ألف مرتزق ، وولى حميد بن معيوف سواحل الشام إلى مصر ، ودخل جزيرة قبرص
فسبى أهلها وحملهم حتى باعهم بالرافقة ، فبلغ ثمن الأسقف ألفي دينار ، باعهم أبو البختري
القاضي .
وفيها أسلم الفضل بن سهل على يدي المأمون . وحج بالناس فيها الفضل بن عباس بن
محمد بن علي العباسي ، وكان والي مكة ، ولم يكن للناس بعد هذه السنة صائفة إلى سنة خمس عشرة
ومائتين . وفيها توفي من الأعيان :
سلمة بن الفضل الأبرش ( 1 ) ، وعبد الرحمن بن القاسم الفقيه الراوي عن مالك بن يونس بن
أبي إسحاق ، قدم على الرشيد فأمر له بمال جزيل ، نحوا من خمسين ألفا فلم يقبله . والفضل بن موسى
الشيباني ( 2 ) . ومحمد بن سلمة ( 3 ) ، ومحمد بن الحسين المصيصي أحد الزهاد الثقات . قال لم أتكلم
بكلمة أحتاج إلى الاعتذار منها منذ خمسين سنة . وفيها توفي معمر الرقي .
هامش
( 1 ) قاضي الري وراوي المغازي عن ابن إسحاق مختلف في الاحتجاج ولكنه في ابن إسحاق ثقة .
( 2 ) في ابن الأثير 6 / 206 : السيناني : نسبة إلى سينان وهي قرية من قرى مرو . وهو مولى بني قطيعة وشيخ مرو
ومحدثها . ثقة .
( 3 ) الحراني الفقيه محدث حران ومفتيها روى عن هشام بن حسان وطبقته . قال ابن سعد : ثقة فاضل له رواية
وفتوى .