وفيها توفي إبراهيم بن طهمان ، وحريز بن عثمان الحمصي الرحبي ، وموسى بن علي اللخمي
المصري وشعيب بن أبي حمزة ، وعيسى بن علي بن عبد الله بن عباس عم السفاح ، وإليه ينسب قصر
عيسى ، ونهر عيسى ببغداد ، قال يحيى بن معين : كان له مذهب جميل ، وكان معتزلا للسلطان . توفي
في هذه السنة عن ثمان وسبعين سنة . وهمام بن يحيى ، ويحيى بن أبي أيوب المصري ، وعبيدة بنت أبي
كلاب العابدة ، بكت من خشية الله أربعين سنة حتى عميت . وكانت تقول : أشتهي الموت فإني أخشى
أن أجني على نفسي جناية تكون سبب هلاكي يوم القيامة .
ثم دخلت سنة أربع وستين ومائة
فيها غزا عبد الكبير بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بلاد الروم ، فأقبل إليه
ميخائيل البطريق في نحو من تسعين ألفا ، فيهم طازاذ الأرمني البطريق ففشل عنه عبد الكبير ومنع
المسلمين من القتال وانصرف راجعا - فأراد المهدي ضرب عنقه فكلم فيه فحبسه في المطبق . وفي يوم
الأربعاء في أواخر ذي القعدة أسس المهدي قصرا من لبن بعيسا باذ ، ثم عزم على الذهاب إلى الحج
فأصابه حمى فرجع من أثناء الطريق ، فعطش الناس في الرجعة حتى كاد بعضهم يهلك ، فغضب
المهدي على يقطين صاحب المصانع ، وبعث من حيث رجع المهلب بن صالح بن أبي جعفر ليحج
بالناس فحج بهم عامئذ . وفيها توفي شيبان بن عبد الرحمن النحوي ، وعبد العزيز ( 1 ) بن أبي سلمة
الماجشون ، ومبارك بن فضالة صاحب الحسن البصري .
ثم دخلت سنة خمس وستين ومائة
فيها جهز المهدي ولده الرشيد لغزو الصائفة ، وأنفذ معه من الجيوش خمسة وتسعين ألفا
وسبعمائة وثلاثة وتسعين رجلا ، وكان معه من النفقة مائة ألف دينار ، وأربعة ( 2 ) وتسعون ألف دينار ،
وأربعمائة وخمسون دينارا ، ومن الفضة ( 3 ) إحدى وعشرون ألف ألف وأربعمائة ألف ، وأربعة عشر
ألفا وثمانمائة درهم . قال ابن جرير . فبلغ بجنوده خليج البحر الذي على القسطنطينية ، وصاحب
الروم يومئذ أغسطة امرأة أليون ، ومعها ابنها في حجرها من الملك الذي توفي عنها ، فطلبت الصلح من
الرشيد على أن تدفع له سبعين ألف دينار في كل سنة ، فقبل ذلك منها ، وذلك بعد ما قتل من الروم في
الوقائع أربعة وخمسين ألفا وأسر من الذراري خمسة آلاف رأس وستمائة وأربعة ( 4 ) وأربعين رأسا ،
هامش
( 1 ) في ابن الأثير 6 / 65 : عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون .
( 2 ) في ابن الأثير : وثلاثة .
( 3 ) في الطبري وابن الأثير : ومن الورق .
( 4 ) في الطبري وابن الأثير : وثلاثة .