فيضلك عن سبيل الله . وقد ضمن الله لمن خالف هواه أن يجعل جنة الخلد قراره ومأواه ثم أنشد
لنفسه :
إن كنت تبغي الرشاد محضا * في أمر دنياك والمعاد
فخالف النفس في هواها * إن الهوى جامع الفساد
قال ابن عساكر : المحفوظ أن إبراهيم بن أدهم توفي سنة ثنتين وستين ومائة . وقال غيره :
إحدى وستين وقيل سنة ثلاث . والصحيح ما قاله ابن عساكر والله أعلم . وذكروا أنه توفي في جزيرة
من جزائر بحر الروم وهو مرابط ، وأنه ذهب إلى الخلاء ليلة مات نحوا من عشرين مرة ، وفي كل مرة
يجدد الوضوء بعد هذا ، وكان به البطن ، فلما كانت غشية الموت قال : أوتروا لي قوسي ، فأوتروه فقبض
عليه فمات وهو قابض عليه يريد الرمي به إلى العدو رحمه الله وأكرم مثواه .
وقد قال أبو سعيد بن الأعرابي : حدثنا محمد بن علي بن يزيد الصائغ قال : سمعت الشافعي
يقول : كان سفيان معجبا به :
أجاعتهم الدنيا فخافوا ولم يزل * كذلك ذو التقوى عن العيش ملجما
أخو طئ داود منهم ومسعر * ومنهم وهيب والعريب ابن أدهما
وفي ابن سعيد قدوة البر والنهى * وفي الوارث الفاروق صدقا مقدما
وحسبك منهم بالفضيل مع ابنه * ويوسف إن لم يأل أن يتسلما
أولئك أصحابي وأهل مودتي * فصلى عليهم ذو الجلال وسلما
فما ضر ذا التقوى نصال أسنة * وما زال ذو التقوى أعز وأكرما
وما زالت التقوى تريك على الفتى * إذا محض التقوى من العز ميسما
وروى البخاري في كتاب الأدب عن إبراهيم بن أدهم وأخرج الترمذي في جامعه حديثا معلقا
في المسح على الخفين . والله سبحانه أعلم .
وفيها توفي أبو سليمان داود بن نصير الطائي الكوفي الفقيه الزاهد ، أخذ الفقه عن أبي حنيفة .
قال سفيان بن عيينة : ثم ترك داود الفقه وأقبل على العبادة ودفن كتبه . قال عبد الله بن المبارك : وهل
الامر إلا ما كان عليه داود الطائي . وقال ابن معين : كان ثقة ، وفد على المهدي ببغداد ثم عاد إلى
الكوفة . ذكره الخطيب البغدادي . وقال : مات في سنة ستين ومائة ، وقيل في سنة ست وخمسين ومائة .
وقد ذكر شيخنا الذهبي في تاريخه أنه توفي في هذه السنة - أعني سنة ثنتين وستين ومائة . فالله أعلم .
ثم دخلت سنة ثلاث وستين ومائة
فيها حصر المقنع الزنديق الذي كان قد نبغ بخراسان وقال بالتناسخ ، واتبعه على جهالته