معاوية قاتل عمرو بن شداد إلى بغداد فمت فيها فجأة في هذه السنة ، وهو على بطن جارية له ، وصلى
عليه المنصور ودفن في مقابر بني هاشم ، ويقال إنه أصابته دعوة عمر بن شداد الذي قتله تلك القتلة ،
فليتق العبد الظلم .
وحج بالناس العباس بن محمد أخو المنصور . ونواب البلاد هم المذكورون في التي قبلها . وعلى
فارس والأهواز وكور دجلة عمارة بن حمزة ، وعلى كرمان والسند هشام بن عمرو . وفيها توفي حمزة
الزيات في قول . وهو أحد القراء المشهورين والعباد المذكورين ، وإليه تنسب المدود الطويلة في القراءة
اصطلاحا من عنده ، وقد تلكم فيه بسببها بعض الأئمة وأنكروها عليه . وسعيد بن أبي عروبة ، وهو
أول من جمع السنن في قول ، وعبد الله بن شوذب ، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي ، وعمر بن
ذر .
ثم دخلت سنة سبع وخمسين ومائة
فيها بنى المنصور قصره المسمى بالخلد في بغداد ، تفاؤلا بالتخليد في الدنيا ، فعند كماله مات
وخرب القصر من بعده ، وكان المستحث في عمارته أبان بن صدقة ، والربيع مولى المنصور وهو
حاجبه . وفيها حول المنصور الأسواق من قرب دار الامارة إلى باب الكرخ . وقد ذكرنا فيما تقدم سبب
ذلك . وفيها أمر بتوسعة الطرقات . وفيها أمر بعمل جسر عند باب الشعير . وفيها استعرض المنصور
جنده وهم ملبسون السلاح وهو أيضا لابس سلاحا عظيما ، وكان ذلك عند دجلة . وفيها عزل عن
السند هشام بن عمرو وولى عليها سعيد ( 1 ) بن الخليل . وفيها غزا الصائفة يزيد بن أسيد السلمي
فأوغل في بلاد الروم ، وبعث سنانا مولى البطال مقدمة بين يديه ففتح حصونا وسبى وغنم . وفيها حج
بالناس إبراهيم بن يحيى بن محمد بن علي . ونواب البلاد هم المذكورون في التي قبلها . وفيها توفي
الحسين بن واقد ، والامام الجليل علامة الوقت أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي فقيه أهل
الشام وإمامهم . وقد بقي أهل دمشق وما حولها من البلاد على مذهبه نحوا من مائتين وعشرين سنة .
شئ من ترجمة الأوزاعي رحمه الله
هو عبد الرحمن بن عمرو بن محمد ( 2 ) أبو عمرو الأوزاعي . والأوزاع بطن من حمير وهو من
أنفسهم ، قاله محمد بن سعد . وقال غيره : لم يكن من أنفسهم وإنما نزل في محلة الأوزاع ، وهي قرية
خارج باب الفراديس من قرى دمشق ، وهو ابن عم يحيى بن عمرو الشيباني . قال أبو زرعة : وأصله
هامش
( 1 ) في الطبري 9 / 288 وابن الأثير : 6 / 13 : معبد .
( 2 ) في ابن خلكان 3 / 127 : يحمد .