هذا ذا رفعةٍ غير متضائلة ، وآراء لم تكن آفلة ، أدرك بها ما أحبّ ، وقطع غارب كل منافس وجبّ ، إلى أن طلّحه العمر وأنضاه ، وأغمده الذي انتضاه ، فخلّى الأمر إلى ابنيه . فتبلّدا في التدبير ، ولم يفرّقا بين القبيل والدبير ، فغلب عليهما القادر بن ذي النون وجلب إليهما كل خطب ما خلا المنون ، فانجلوا ، بعدما ألقوا ما عندهم وتحلّوا ، وكان لأبي
عبد الله نَظمٌ مُستَبدع ، يوضع بين الجوانح ويودع ، فمن ذلك ما راجع به ابن عبد العزيز ، وكتب إليه يعاتبه بقطعة أولها :
يا أحسنَ النّاسِ آداباً وأخلاقا . . . وأكرمَ النّاسِ أغصاناً وأوراقا
ويا حيَا الأرضِ لمْ نكّبْتَ عن سَنَني . . . وسُقتَ نحوي إرعاداً وإبراقا
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 175
مساهمون: ابن خاقان
ص١٧٥