الْبَارِد الَّذِي يحرق بِبرْدِهِ ، وَقَالَ بَعْضهم : إِنَّمَا قِيلَ لِليْل : غَاسِق ، لِأَنَّهُ أبرد من النَّهَار ، وَقِيلَ غساقا ، أَي : منتنا ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : « لَوْ أَنَّ دَلْوًا مِنَ الْغَسَّاقِ يَهْرَاقُ فِي الدُّنْيَا لأَنْتَنَ أَهْلَ الدُّنْيَا » .
وَقَوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { إِلا مِنْ غِسْلِينٍ } [ الحاقة : 36 ] ، هُوَ صديد أَهْل النَّارِ ، وَمَا ينغسل ويسيل من أبدانهم .
وَقَوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ } [ المرسلات : 32 ] ، قِيلَ : كالقصر من قُصُور الْأَعْرَاب ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كالقصر بِفَتْح الصَّاد ، وَفسّر أَنَّهَا كأعناق الْإِبِل ، الْوَاحِدَة قصرة ، وَقِيلَ : الْقصر : أصُول الشّجر ، وَقِيلَ : كأعناق النّخل .
وَقَوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ } [ الْمُؤْمِنُونَ : 104 ] ، أَي : تضرب ، واللفح أَعْظَم تَأْثِيرا من النفخ ، وَهُوَ قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ } [ الْأَنْبِيَاء : 46 ] ، أَي : أدنى شَيْء مِنْهُ .
وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ : { فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ } [ الْوَاقِعَة : 42 ] ، أَي : مَاء حَار ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : { وَسُقُوا
شرح السنة — صفحة 235
مساهمون: البغوي
ص٢٣٥