فُسْطَاطِ إِيمَانٍ لَا نِفَاقَ فِيهِ ، وَفُسْطَاطِ نِفَاقٍ لَا إِيمَانَ فِيهِ ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكُمْ ، فَانْتَظِرُوا الدَّجَّالَ مِنْ يَوْمِهِ ، أَوْ مِنْ غَدٍ " .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْلُهُ : « فِتْنَةُ الأَحْلاسِ » ، إِنَّمَا أُضِيفَتِ الْفِتْنَةُ إِلَى الأَحْلاسِ ، لِدَوَامِهَا وَطُولِ لُبْثِهَا ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ يَلْزَمُ بَيْتَهُ لَا يَبْرَحُ : هُوَ حِلْسُ بَيْتِهِ .
وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ شَبَّهَهُ بِالأَحْلاسِ لِسَوَادِ لَوْنِهَا وَظُلْمَتِهَا .
وَالْحَرْبُ : ذَهَابُ الْمَالِ وَالأَهْلِ ، يُقَالُ : حُرِبَ الرَّجُلُ ، فَهُوَ حَرِيبٌ : إِذَا سُلِبَ مَالَهُ وَأَهْلَهُ .
وَالدَّخَنُ : الدُّخَانُ يُرِيدُ أَنَّهَا تَثُورُ كَالدُّخَانِ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ .
وَقَوْلُهُ : « كَوَرِكٍ عَلَى ضِلَعٍ » ، مَثَلٌ وَمَعْنَاهُ : الأَمْرُ الَّذِي لَا يَثْبُتُ وَلا يَسْتَقِيمُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الضِّلَعَ لَا يَقُومُ بِالْوَرِكِ وَلا يَحْمِلُهُ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ فِي بَابِ الْمُلاءَمَةِ وَالْمُوَافَقَةِ إِذَا وَصَفُوا : هُوَ كَكَفٍّ فِي سَاعِدٍ ، وَسَاعِدٍ فِي ذِرَاعٍ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ ، يُرِيدُ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ غَيْرُ خَلِيقٍ لِلْمُلْكِ وَلا مُسْتَقِلٍّ بِهِ .
وَالدُّهَيْمَاءُ : تَصْغِيرُ الدَّهْمَاءِ ، صَغَّرَهَا عَلَى مَذْهَبِ الْمَذَمَّةِ لَهَا .
بَابُ الاعْتِزَالِ فِي الْفِتْنَةِ
4227 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَزِيُّ ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَخْسِيُّ ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ ،
شرح السنة — صفحة 20
مساهمون: البغوي
ص٢٠