رَحَى الإِسْلامِ لِخَمْسٍ وَثَلاثِينَ ، أَوْ سِتٍّ وَثَلاثِينَ ، أَوْ سَبْعٍ وَثَلاثِينَ ، فَإِنْ يَهْلِكُوا ، فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ ، وَإِنْ يَقُمْ لَهُمْ دِينُهُمْ ، يَقُمْ سَبْعِينَ عَامًا » .
قَالَ : قُلْتُ : أمما بَقِيَ ، أَوْ مِمَّا مَضَى ؟ قَالَ : « مِمَّا مَضَى » .
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ : دَوَرَانُ الرَّحَى : كِنَايَةُ عَنِ الْحَرْبِ وَالْقِتَالِ ، شَبَّهَهَا بِالرَّحَى الدَّوَّارَةِ الَّتِي تَطْحَنُ الْحَبَّ ، لِمَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ تَلَفِ الأَرْوَاحِ ، وَهَلاكِ الأَنْفُسِ .
قَالَ صَعْصَعَةُ ، جَدُّ الْفَرَزْدَقِ : أَتَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، حِينَ رَفَعَ يَدَهُ مِنْ مَرْحَى الْجَمَلِ .
يُرِيدُ : حَرْبَ الْجَمَلِ .
قَوْلُهُ : « وَإِنْ يَقُمْ لَهُمْ دِينُهُمْ » ، يُرِيدُ بِالدِّينِ : الْمُلْكَ .
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهَذَا مُلْكُ بَنِي أُمَيَّةَ ، وَانْتِقَالُهُ عَنْهُم إِلَى بَنِي الْعَبَّاسِ ، وَكَانَ مَا بَيْنَ أَنِ اسْتَقَرَّ الْمُلْكُ لِبَنِي أُمَيَّةَ إِلَى أَنْ ظَهَرَتِ الدُّعَاةُ بِخُرَاسَانَ ، وَضَعُفَ أَمْرُ بَنِي أُمَيَّةَ ، وَدَخَلَ الْوَهْنُ فِيهِ نَحْوٌ مِنْ سَبْعِينَ سَنَةً .
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ .
شرح السنة — صفحة 18
مساهمون: البغوي
ص١٨