فَقَالَ عُمَر : إِن كثيرا مِن الْخطب مِن شقاشق الشَّيْطَان .
شبه الَّذِي يتفيهق فِي كَلَامه ، وَلَا يُبَالِي بِمَا قَالَ مِن صدق أَو كذب بالشيطان .
قَالَ اللَّيْث : الشقشقة لهاة الْجمل الْعَرَبِيّ ، وَلَا يكون ذَلِكَ إِلَّا للعربي .
وَرُوِيَ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَنْ تَعَلَّمَ صَرْفَ الْكَلامِ ، لِيُسْبِيَ بِهِ قُلُوبَ الرِّجَالِ أَوِ النَّاسِ ، لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلا عَدْلا » .
وَالْمرَاد مِن صرف الْكَلَام : فَضله وَمَا يتكلفه الْإِنْسَان مِن الزِّيَادَة فِيهِ مِن وَرَاء الْحَاجة ، وَقد يدْخلهُ الرِّيَاء ، ويخالطه الْكَذِب ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ قد يحِيل الشَّيْء عَنْ ظَاهره ببيانه ، ويزيله عَن مَوْضِعه بِلِسَانِهِ ، إِرَادَة التلبيس عَلَيْهِم ، فَيصير بِمَنْزِلَة السحر الَّذِي هُوَ تخييل لما لَا حَقِيقَة لَهُ .
وَقيل : أَرَادَ إِن مِن الْبَيَان مَا يكْسب بِهِ صَاحبه مِن الْإِثْم مَا يكْتَسب السَّاحر بسحره .
وَقيل : مَعْنَاهُ : الرجل يكون عَلَيْهِ الْحق ، وَهُوَ أَلحن بحجته مِن صَاحب الْحق ، فيسحر الْقَوْم ببيانه ، فَيذْهب بِالْحَقِّ ، وَشَاهده قَول النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ ، وَلَعَلَّ بَعْضُكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ ، فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ
شرح السنة — صفحة 364
مساهمون: البغوي
ص٣٦٤