عَلَى الْأُخْرَى بِحرف الْوَاو ، فَأمر بِتَقْدِيم مَشِيئَة اللَّه تَعَالَى ، وَتَأْخِير مَشِيئَة مِن سواهُ بِحرف » ثُمَّ " الَّذِي هُوَ للتراخي .
وَرُوِيَ بِإِسْنَاد مُنْقَطع أَن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَا تَقولُوا مَا شَاءَ اللَّه وَشاء مُحَمَّد ، وَقُولُوا : مَا شَاءَ اللَّه وَحده " .
وَرُوِيَ أَن عُثْمَان ، قَالَ لرجل : « مَا شِئْت » ، ثُمَّ قَالَ : « بل اللَّه أملك بل اللَّه أملك » .
وَكَانَ إِبْرَاهِيم لَا يرى بَأْسا ، أَن يَقُولُ : مَا شَاءَ اللَّه ثُمَّ شِئْت ، وَكَانَ يكره أَن يَقُولُ : أعوذ بِاللَّه وَبِك حَتَّى يَقُولُ : ثُمَّ بك .
قَالَ الرّبيع بْن سُلَيْمَان : قَالَ الشّافعيّ : الْمَشِيئَة إِرَادَة اللَّه ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ } [ الْإِنْسَان : 30 ] ، فَأعْلم اللَّه خلقه أَن الْمَشِيئَة لَهُ دون خلقه ، وَأَن مشيئتهم لَا تكون إِلَّا أَن يَشَاء ، فيقَالَ لرَسُول اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا شَاءَ اللَّه ، ثُمَّ شِئْت ، وَلَا يقَالَ : مَا شَاءَ اللَّه وشئت ، قَالَ : ويقَالَ : مِن يطع اللَّه وَرَسُوله ، فَإِن اللَّه تعبد الْعباد بِأَن فرض طَاعَة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذا أطيع رَسُول اللَّهِ ، فقد أطيع اللَّه بِطَاعَة رَسُوله .
8892 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ ، أَنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ فِي « زَعَمُوا » : « بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ »
شرح السنة — صفحة 361
مساهمون: البغوي
ص٣٦١