اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَّمَا ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا ، فَرَأَى فُرْجَةً فِي الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ ، وَأَمَّا الآخَرُ ، فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ ، وَأَمَّا الثَّالِثُ ، فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « أَلا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلاثَةِ ، أَمَّا أَحَدُهُمْ ، فَأَوَى إلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَآوَاهُ اللَّهُ ، وَأَمَّا الآخَرُ ، فَاسْتَحْيَا ، فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ ، وَأَمَّا الآخَرُ ، فَأَعْرَضَ ، فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ » .
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ
وأَبُو وَاقد اللَّيْثِيّ : اسْمه الْحَارِث بْن عَوْف ، وأَبُو مرّة مولى أم هَانِئ بِنْت أَبِي طَالب اسْمه : يزِيد ، ويقَالَ لَهُ : مولى عقيل بْن أَبِي طَالب .
قَوْله : فاستحيا ، فاستحيا اللَّه مِنْهُ ، قِيلَ : مَعْنَاهُ جازاه عَلَى استحيائه بِأَن ترك عُقُوبَته عَلَى ذنُوبه ، وَقَوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا } [ الْبَقَرَة : 26 ] ، أَي : لَا يتْرك ، لِأَن الْحيَاء سَبَب للترك .
قَالَ الْإِمَام : فِيهِ بَيَان أَن مِن حضر جمَاعَة ، فَوجدَ فِي الْحلقَة فُرْجَة ، أَو حضر الصَّلَاة ، وَفِي الصَّفّ فُرْجَة ، فَالْأولى أَن يدْخل الفرجة ،
شرح السنة — صفحة 299
مساهمون: البغوي
ص٢٩٩