تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
أَن يتَكَلَّم بتسبيحة أَو تَكْبِيرَة ، أَو يَتَنَحْنَح ينظر هَل فِيهَا أحد يَأْذَن لَهُ مِن قَوْلهم : { آنَسْتُ نَارًا } [ طه : 10 ] ، أَي أبصرتها ، وَقيل : الِاسْتِئْنَاس طلب الْأنس ، وَمَعْنَاهُ هَذَا أَيْضا ، وَهُوَ أَن ينظر هَل فِيهِ إِنْسَان يَأْذَن لَهُ ؟ وَقد رُوِيَ عَن كلدة بْن حَنْبَل ، أَن صَفْوَان بْن أُميَّة بَعثه بِلَبن وجداية وضغابيس إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالنَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَعْلَى الْوَادي ، قَالَ : فَدخلت عَلَيْهِ ، وَلم أسلم وَلم أَسْتَأْذن ، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ارْجع فَقل : السَّلَام عَلَيْكُم أَأدْخل ؟ " . والجداية الصَّغِير مِن الظباء بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا ، والضغابيس صغَار القثاء ، وَاحِدهَا ضغبوس . وَرُوِيَ عَن ابْن عُمَر اسْتَأْذن عَلَيْهِ رَجُل ، فَقَالَ : أَدخل ؟ قَالَ ابْن عُمَر : لَا ، فَأمر بَعضهم الرجل أَن يسلم ، فَسلم ، فَأذن لَهُ . وَرُوِيَ مثل هَذَا عَن ابْن سِيرِين مُرْسلا مَرْفُوعا . وَقيل : إِن وَقع بَصَره عَلَى إِنْسَان ، قدم السَّلَام ، وَإِلَّا قدم الاسْتِئْذَان . وَرُوِيَ عَن مُجَاهِد وَقَتَادَة ، أَنَّهُمَا قَالَا : إِذا دخلت بَيْتا لَيْسَ فِيهِ أحد ، فَقل : السَّلَام علينا وعَلى عباد اللَّه الصَّالِحين ، فَإِن الْمَلَائِكَة ترد . وَرُوِيَ عَن قَتَادَة فِي قَوْله : { فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ } [ النُّور : 61 ] ، قَالَ : بَيْتك إِذا دَخلته ، فَقل : سَلام عَلَيْكُم ، وَعَن الزُّهْرِيّ مثله .