تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
عَنْ أَنَسٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَأْذَنَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، فَقَالَ : « السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ » ، فَقَالَ سَعْدٌ : وَعَلَيْكُمُ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، وَلَمْ يُسْمِعِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى سَلَّمَ ثَلاثًا ، وَرَدَّ عَلَيْهِ سَعْدٌ ثَلاثًا ، وَلَمْ يُسْمِعْهُ ، فَرَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاتَّبَعَهُ سَعْدٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ مَا سَلَّمْتَ تَسْلِيمَةً إِلا هِيَ بِأُذُنِي ، وَلَقَدْ رَدَدْتُ عَلَيْكَ ، وَلَمْ أُسْمِعْكَ ، أَحْبَبْتُ أَنْ أَسْتَكْثِرَ مِنَ سَلامِكَ ، وَمِنَ الْبَرَكَةِ ، ثُمَّ دَخَلُوا الْبَيْتَ ، فَقَرَّبَ لَهُ زَبِيبًا ، فَأَكَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ : أَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلائِكَةُ ، وَأَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ " قَالَ الْإِمَام : فِيهِ بَيَان أَن الاسْتِئْذَان يكون بِالسَّلَامِ ، وَاخْتلفُوا فِي أَنَّهُ يقدم الاسْتِئْذَان أم السَّلَام ؟ فَقَالَ قوم : يقدم الاسْتِئْذَان ، يَقُولُ : أَأدْخل سَلام عَلَيْكُم ، لقَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا } [ النُّور : 27 ] ، قِيلَ : مَعْنَاهُ أَي تستأذنوا وتسلموا عَلَى أَهلهَا . وَقَالَ قوم : يقدم السَّلَام ، فَيَقُول : سَلام عَلَيْكُم أَأدْخل ، وَهُوَ الأولى ، وَقَوله عز وَجل : { حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا } [ النُّور : 27 ] ، قِيلَ مَعْنَاهُ : وتستأذنوا ، وَفِيه تَقْدِيم وَتَأْخِير ، أَي تسلموا وتستأذنوا ، وَقيل : هُوَ