القَوْل لمن يبتدئه بالدعوة إِلَى دين الْحق .
قَالَ الْخطابِيّ : وَلم يكْتب ملك الرّوم فَيكون ذَلِكَ مقتضيا لتسليم الْمَلِك إِلَيْهِ ، وَهُوَ بِحكم الدّين مَعْزُول عَنْهُ .
وَقَوله : « أَدْعُوك بِدِعَايَةِ الْإِسْلَام » ، أَي : بِدَعْوَى الْإِسْلَام ، مِن دَعَا يَدْعُو دعاية وَدَعوى ، مثل شكا يشكو شكاية وشكوى .
وَقَوله : « إِثْم اليريسيين » فالياء فِيهَا بدل عَن الْهمزَة ، ويروى « إِثْم الأريسيين » ، الأريس الأكار ، قَالَ ابْن الْأَعرَابِي : أرس يأرس أرسا : إِذا صَار أريسيا وَهُوَ وَاحِد الأريسيين بتَخْفِيف الْيَاء ، وَمن شدد الْيَاء قَالَ : وَاحِدهَا أريسي مَنْسُوب إِلَى الأريس وَهُوَ الأكار ، وَهُوَ الأريس أَيْضا ، وَجمعه أريسون وأرارسة ، وَمَعْنَاهُ أَنَّك إِن لم تسلم ودمت عَلَى دينك ، كَانَ عَلَيْك إِثْم الزراعين والأجراء الّذين هُم خول وَأَتْبَاع .
وَفِي الحَدِيث دَلِيل عَلَى جَوَاز الْكتاب إِلَى الْكفَّار ، وَأَن نكتب إِلَيْهِم آيَة أَو آيَتَيْنِ مِن الْقُرْآن مِمَّا تقع بِهِ الدعْوَة ، وَلَا يدْخل ذَلِكَ تَحت النَّهْي عَن المسافرة بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرض الْعَدو ، بل النَّهْي رَاجع إِلَى حمل الْمُصحف إِلَيْهِم ، وَفِيه تَقْدِيم اسْم الْكَاتِب عَلَى اسْم الْمَكْتُوب إِلَيْهِ .
وَقَالَ معمر : عَن أيّوب ، قَرَأت كتابا مِن الْعَلَاء بْن الْحَضْرَمِيّ إِلَى مُحَمَّد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقَالَ أيّوب : عَن نَافِع ، أَو غَيره ، قَالَ : كَانَ عُمَّال عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذا كتبُوا إِلَيْهِ ، بدءوا بِأَنْفسِهِم ، قَالَ : وَوجد زِيَاد كتابا مِن النُّعْمَان بْن مقرن إِلَى عَبْد اللَّه عُمَر أَمِير الْمُؤمنِينَ ، وَقَالَ زِيَاد : مَا كَانَ هَؤُلَاءِ إِلَّا أعرابا .
قَالَ معمر : وَكَانَ أيّوب رُبمَا بَدَأَ باسم الرجل قبله إِذا كتب إِلَيْهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ الرجل عريفا .
شرح السنة — صفحة 278
مساهمون: البغوي
ص٢٧٨