تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ . قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : نَوَى التَّمْرِ : نِيَّةُ السَّفَرِ ، وَقَدْ يُعَبَّرُ السَّفَرْجَلُ بِالسَّفَرِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الرُّؤْيَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَرَضِ ، لأَنَّ أَوَّلَهُ سَفَرٌ . وَالسَّوْسَنُ بِالسُّوءِ ، لأَنَّ أَوَّلَهُ سُوءٌ ، إِذَا عَدَلَ بِهِ عَمَّا يُنْسَبُ إِلَيْهِ فِي التَّأْوِيلِ . وَالتَّأْوِيلُ بِالْمَعْنَى كَالأُتْرُجِّ يُعَبَّرُ بِالنِّفَاقِ ، لِمُخَالَفَةِ بَاطِنِهِ ظَاهِرَهُ ، إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الرُّؤْيَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَالِ . وَكَالْوَرْدِ وَالنَّرْجِسِ يُعَبَّرُ بِقِلَّةِ الْبَقَاءِ إِنْ عُدِلَ بِهِ عَمَّا يُنْسَبُ إِلَيْهِ ، لِسُرْعَةِ ذَهَابِهِ . وَيُعَبَّرُ الآسُ بِالْبَقَاءِ ، لأَنَّهُ يَدُومُ . حُكِيَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ مُعَبِّرًا بِالأَهْوَازِ : إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ زَوْجِي نَاوَلَنِي نَرْجِسًا ، وَنَاوَلَ ضُرَّةً لِي آسًا . فَقَالَ : يُطَلِّقُكِ وَيَتَمَسَّكُ بِضُرَّتِكِ ، أَمَا سَمِعْتِ قَوْلَ الشَّاعِرِ : لَيْسَ لِلنَّرْجِسِ عَهْدٌ . . . إِنَّمَا الْعَهْدُ لآسِ ، وَأَمَّا التَّأْوِيلُ بِالضِّدِّ وَالْقَلْبِ ، فَكَمَا أَنَّ الْخَوْفَ فِي النَّوْمِ يُعَبَّرُ بِالأَمْنِ ، لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا } [ النُّور : 55 ] ، وَالأَمْنُ فِيهِ يُعَبَّرُ بِالْخَوْفِ . وَيُعَبَّرُ الْبُكَاءُ بِالْفَرَحِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ رنة . وَيُعَبَّرُ الْضَحِكُ بِالْحُزْنِ ، إِلا أَنْ يَكُونَ تَبَسُّمًا . وَيُعَبَّرُ الطَّاعُونَ بِالْحَرْبِ ، وَالْحَرْبُ بِالطَّاعُونِ . وَيُعَبَّرُ الْعَجَلَةُ فِي الأَمْرِ بِالنَّدَمِ ، وَالنَّدَمُ بِالْعَجَلَةِ . وَيُعَبَّرُ الْعِشْقُ بِالْجُنُونِ ، وَالْجُنُونُ بِالْعِشْقِ . وَالنِّكَاحُ بِالتِّجَارَةِ ، وَالتِّجَارَةِ بِالنِّكَاحِ . وَيُعَبَّرُ الْحِجَامَةُ بِكِتَبَةِ الصَّكِّ ، وَكِتَبَةُ الصَّكِّ بِالْحِجَامَةِ . وَيُعَبَّرُ التَّحَوُّلُ عَنِ الْمَنْزِلِ بِالسَّفَرِ ، وَالسَّفَرُ بِالتَّحَوُّلِ عَنِ الْمَنْزِلِ .