هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : نَوَى التَّمْرِ : نِيَّةُ السَّفَرِ ، وَقَدْ يُعَبَّرُ السَّفَرْجَلُ بِالسَّفَرِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الرُّؤْيَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَرَضِ ، لأَنَّ أَوَّلَهُ سَفَرٌ .
وَالسَّوْسَنُ بِالسُّوءِ ، لأَنَّ أَوَّلَهُ سُوءٌ ، إِذَا عَدَلَ بِهِ عَمَّا يُنْسَبُ إِلَيْهِ فِي التَّأْوِيلِ .
وَالتَّأْوِيلُ بِالْمَعْنَى كَالأُتْرُجِّ يُعَبَّرُ بِالنِّفَاقِ ، لِمُخَالَفَةِ بَاطِنِهِ ظَاهِرَهُ ، إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الرُّؤْيَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَالِ .
وَكَالْوَرْدِ وَالنَّرْجِسِ يُعَبَّرُ بِقِلَّةِ الْبَقَاءِ إِنْ عُدِلَ بِهِ عَمَّا يُنْسَبُ إِلَيْهِ ، لِسُرْعَةِ ذَهَابِهِ .
وَيُعَبَّرُ الآسُ بِالْبَقَاءِ ، لأَنَّهُ يَدُومُ .
حُكِيَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ مُعَبِّرًا بِالأَهْوَازِ : إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ زَوْجِي نَاوَلَنِي نَرْجِسًا ، وَنَاوَلَ ضُرَّةً لِي آسًا .
فَقَالَ : يُطَلِّقُكِ وَيَتَمَسَّكُ بِضُرَّتِكِ ، أَمَا سَمِعْتِ قَوْلَ الشَّاعِرِ :
لَيْسَ لِلنَّرْجِسِ عَهْدٌ . . . إِنَّمَا الْعَهْدُ لآسِ
، وَأَمَّا التَّأْوِيلُ بِالضِّدِّ وَالْقَلْبِ ، فَكَمَا أَنَّ الْخَوْفَ فِي النَّوْمِ يُعَبَّرُ بِالأَمْنِ ، لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا } [ النُّور : 55 ] ، وَالأَمْنُ فِيهِ يُعَبَّرُ بِالْخَوْفِ .
وَيُعَبَّرُ الْبُكَاءُ بِالْفَرَحِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ رنة .
وَيُعَبَّرُ الْضَحِكُ بِالْحُزْنِ ، إِلا أَنْ يَكُونَ تَبَسُّمًا .
وَيُعَبَّرُ الطَّاعُونَ بِالْحَرْبِ ، وَالْحَرْبُ بِالطَّاعُونِ .
وَيُعَبَّرُ الْعَجَلَةُ فِي الأَمْرِ بِالنَّدَمِ ، وَالنَّدَمُ بِالْعَجَلَةِ .
وَيُعَبَّرُ الْعِشْقُ بِالْجُنُونِ ، وَالْجُنُونُ بِالْعِشْقِ .
وَالنِّكَاحُ بِالتِّجَارَةِ ، وَالتِّجَارَةِ بِالنِّكَاحِ .
وَيُعَبَّرُ الْحِجَامَةُ بِكِتَبَةِ الصَّكِّ ، وَكِتَبَةُ الصَّكِّ بِالْحِجَامَةِ .
وَيُعَبَّرُ التَّحَوُّلُ عَنِ الْمَنْزِلِ بِالسَّفَرِ ، وَالسَّفَرُ بِالتَّحَوُّلِ عَنِ الْمَنْزِلِ .
شرح السنة — صفحة 223
مساهمون: البغوي
ص٢٢٣