ذَاتِ الْجُنُبِ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيٌّ ، وَشَهِدَنِي أَبُو طَلْحَةَ ، وَأَنَسُ بْنُ النَّضْرِ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَأَبُو طَلْحَةَ كَوَانِي » .
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ اكْتَوَى فِي أَصْلِ أُذُنِهِ مِنَ اللِّقْوَةِ ، وَكَوَى ابْنَهُ وَاقِدًا .
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ : الْكَيُّ دَاخِلٌ فِي جُمْلَةِ الْعِلاجِ وَالتَّدَاوِي الْمَأْذُونُ فِيهِ ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْكَيِّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُعَظِّمُونَ أَمْرَهُ ، وَيَرَوْنَ أَنَّهُ يَحْسِمُ الدَّاءَ وَيُبَرِّئَهُ ، وَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ ، هَلَكَ صَاحِبُهُ ، وَيَقُولُونَ : آخَرُ الدَّوَاءِ الْكَيُّ ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، إِذَا كَانَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ، وَأَبَاحَ اسْتِعْمَالَهُ عَلَى مَعْنَى طَلَبِ الشِّفَاءِ وَالتَّرَجِّي لِلْبُرْءِ بِمَا يُحْدِثُ اللَّهُ مِنْ صُنْعِهِ فِيهِ ، فَيَكُونُ الْكَيُّ وَالدَّوَاءُ سَبَبًا لَا عِلَّةً .
وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ نَهْيُهُ عَنِ الْكَيِّ ، هُوَ أَنْ يَفْعَلَهُ احْتِرَازًا عَنِ الدَّاءِ قَبْلَ وُقُوعِ الضَّرُورَةِ ، وَنُزُولِ الْبَلِيَّةِ ، وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ الْعِلاجُ ، وَالتَّدَاوِي عِنْدَ وُقُوعِ الْحَاجَةِ ، وَدُعَاءِ الضَّرُورَةِ إِلَيْهِ ،
شرح السنة — صفحة 146
مساهمون: البغوي
ص١٤٦