تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي التَّدَاوِي بِالشَّيْءِ النَّجِسِ ، فَأَبَاحَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ تَنَاوُلَ الشَّيْءِ النَّجِسِ لِلتَّدَاوِي إِلا الْخَمْرَ ، « لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَاحَ لِلرَّهْطِ الْعُرَنِيِّينَ شُرْبَ أَبْوَالِ الإِبِلِ » ، وَحَرَّمَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ تَنَاوُلَ الْخَمْرِ لِلتَّدَاوِي ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّهَا لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ ، وَلَكِنَّهَا دَاءٌ » . وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : « نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ » . وَاخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ ، فَقَدْ قِيلَ : أَرَادَ بِهِ خَبْثَ النَّجَاسَةِ ، بِأَنْ يَكُونَ فِيهِ مُحَرَّمٌ مِنْ خَمْرٍ ، أَوْ لَحْمٍ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنَ الْحَيَوَانِ ، فَلا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِهِ ، إِلا مَا خَصَّتْهُ السُّنَّةُ مِنْ أَبْوَالِ الإِبِلِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ الْخَبْثَ مِنْ جِهَةِ الطَّعْمِ وَالْمَذَاقِ ، وَلا يُنْكَرُ أَنْ يَكُونَ كَرِهَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ عَلَى الطِّبَاعِ ، وَالْغَالِبُ أَنَّ طُعُومَ الأَدْوِيَةِ كَرِيهَةٌ ، وَلَكِنَّ بَعْضَهَا أَيْسَرُ احْتِمَالا ، وَأَقَلُّ كَرَاهِيَةً . وَرُوِيَ عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ ، فَقَالَتْ : إِنَّ ابْنَتَهَا أَصَابَهَا الْبِرْسَامُ ، فَتَسَاقَطَ شَعْرُهَا ، فَوَصَفَ أَنْ أُمَشِّطَهَا بِالْخَمْرِ ، فَقَالَ : اتَّقِي اللَّهَ فِي شَعْرِهَا . وَعَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا