تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ ؟ قَالَتْ : بَنَاتِي ، وَرَأَى بَيْنَهُنَّ فَرَسًا لَهُ جِنَاحَانِ مِنْ رِقَاعٍ ، فَقَالَ : مَا هَذَا وَسَطَهُنَّ ؟ قَالَتْ : فَرَسٌ ، قَالَ : وَمَا هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ ؟ قَالَتْ : جَنَاحَانِ ، قَالَ : فَرَسٌ لَهُ جَنَاحَانِ ! قَالَتْ : أَمَا سَمِعْتَ أَنَّ لِسُلَيْمَانَ خَيْلا لَهَا أَجْنِحَةٌ ؟ قَالَتْ : فَضَحِكَ " . قَالَ الإِمَامُ : وَأَمَّا صُورَةُ الأَشْجَارِ وَالنَّبَاتُ ، فَلا بَأْسَ بِهَا . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِرَجُلٍ سَأَلَهُ عَنِ الصُّوَرِ : عَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ : كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ رَوْحٌ . قَالَ الإِمَامُ : وَيُكْرَهُ سَتْرُ الْجُدُرِ بِالثِّيَابِ الْمُلَوَّنَةِ وَتَنْقِيشُهَا ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَرَجَ فِي غَزَاةٍ ، قَالَتْ : فَأَخَذْتُ نَمَطًا ، فَسَتَرْتُهُ عَلَى الْبَابِ ، فَلَمَّا قَدِمَ ، فَرَأَى النَّمَطَ ، عَرَفْتُ الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِهِ ، فَجَذَبَهُ حَتَّى هَتَكَهُ ، أَوْ قَطَعَهُ ، وَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَالطِّينَ ، قَالَتْ : فَقَطَعْنَا مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ ، وَحَشَوْتُهُمَا لِيفًا ، فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيَّ " . صَحِيحٌ . وَرَوَى أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : بَلَغَ عُمَرُ أَنَّ صَفِيَّةَ امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ سَتَرَتْ بُيُوتَهَا بِقِرَامٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ، أَهْدَاهَا لَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، فَذَهَبَ عُمَرُ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَهْتِكَهُ ، فَبَلَغَهُمْ ، فَنَزَعُوهُ . وَرُوِيَ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُميَّةَ تَزَوَّجَ ، فَدَعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِلَى بَيْتِهِ ، وَإِذَا بَيْتُهُ قَدْ سُتِرَ بِهَذِهِ الأُدُمِ الْمَنْقُوشَةِ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَوْ كُنْتُمْ جَعَلْتُمْ مَكَانَ هَذَا مُسُوحًا ، كَانَ أَحْمَلَ لِلْغُبَارِ مِنْ هَذَا .
شرح السنة — صفحة 135 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش