قَالَ : « إِنَّ الْمَلائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ » .
قَالَ بُسْرٌ : ثُمَّ اشْتَكَى زَيْدٌ ، فَعُدْنَاهُ ، فَإِذَا عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُوَرٌ ، فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ رَبِيبِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَمْ يُخْبِرْنَا زَيْدٌ عَنِ الصُّوَرِ يَوْمَ الأَوَّلِ ؟ ! فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : أَلَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قَالَ : إِلا رَقَمًا فِي ثَوْبٍ .
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا ، عَنْ قُتَيْبَةَ .
وَعُبَيْدِ اللَّهِ هُوَ الْخَوْلانِيُّ ، كَانَ فِي حِجْرِ مَيْمُونَةَ .
قَوْلُهُ : « إِلا رَقَمًا فِي ثَوْبٍ » أَصْلُ الرَّقَمِ : الْكِتَابَةُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { كِتَابٌ مَرْقُومٌ } [ المطففين : 9 ] وَالصُّورَةُ غَيْرُ الرَّقَمِ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّ الصُّورَةَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا إِنَّمَا هِيَ : مَا كَانَ لَهُ شَخْصٌ ، دُونَ مَا كَانَ مَنْسُوجًا فِي ثَوْبٍ ، أَوْ مَنْقُوشًا فِي جِدَارٍ ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ قَوْمٌ ، وَلَكِنَّ حَدِيثَ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ يُفْسِدُ هَذَا التَّأْوِيلَ
قَالَ الإِمَامُ : الصُّوَرُ إِذَا غُيِّرَتْ هَيْئَتُهَا بِأَنْ قُطِعَ رَأْسُهَا ، أَوْ حُلَّتْ أَوْصَالُهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلا أَثَرٌ لَا عَلَى شَبَهِ الصُّوَرِ ، فَلا بَأْسَ .
3223 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ ، " أَنَّ جِبْرِيلَ جَاءَ ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
شرح السنة — صفحة 133
مساهمون: البغوي
ص١٣٣