قال الحسن البصري . لم يكن إبليس من الملائكة طرفة عين قط . وقال شهر بن حوشب .
كان من الجن فلما أفسدوا في الأرض بعث الله إليهم جندا من الملائكة فقتلوهم وأجلوهم إلى جزائر
البحار وكان إبليس ممن أسر فأخذوه معهم إلى السماء فكان هناك ( 1 ) . فلما أمرت الملائكة بالسجود
امتنع إبليس منه . وقال ابن مسعود وابن عباس وجماعة من الصحابة وسعيد بن المسيب وآخرون :
كان إبليس رئيس الملائكة بالسماء الدنيا . قال ابن عباس وكان اسمه عزازيل ( 2 ) . وفي رواية عن
الحارث قال النقاش وكنيته ( أبو كردوس ) قال ابن عباس : وكان من حي من الملائكة يقال لهم
الجن وكانوا خزان الجنان وكان من أشرفهم وأكثرهم علما وعبادة وكان من أولي الأجنحة الأربعة
فمسخه الله شيطانا رجيما . وقال في سورة ص - ( إذ قال ربك للملائكة اني خالق بشرا من طين .
فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين . فسجد الملائكة كلهم أجمعون . إلا إبليس
استكبر وكان من الكافرين . قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت
من العالين . قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال فأخرج منها فإنك رجيم . وإن
عليك لعنتي إلى يوم الدين قال رب فانظرني إلى يوم يبعثون . قال فإنك من المنظرين . إلى يوم
الوقت المعلوم . قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلصين قال فالحق والحق أقول
لأملئن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ) ( 3 ) وقال في سورة الأعراف ( قال فبما أغويتني لأقعدن
لهم صراطك المستقيم . ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا
تجد أكثرهم شاكرين ) ( 4 ) أي بسبب اغوائك إياي لأقعدن لهم كل مرصد ولآتينهم من كل جهة
منهم فالسعيد من خالفه والشقي من اتبعه .
وقال الإمام أحمد حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا أبو عقيل ( هو عبد الله بن عقيل الثقفي )
حدثنا موسى بن المسيب عن سالم بن أبي الجعد عن سبرة بن أبي الفاكه قال سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال : " ان الشيطان يقعد لابن آدم بأطراقه " وذكر الحديث كما قدمناه في صفة
إبليس .
وقد اختلف المفسرون في الملائكة المأمورين بالسجود لآدم . أهم جميع الملائكة كما دل عليه
عموم الآيات وهو قول الجمهور . أو المراد بهم ملائكة الأرض . كما رواه ابن جرير من طريق
الضحاك عن ابن عباس . وفيه انقطاع . وفي السياق نكارة وان كان بعض المتأخرين قد رجحه
هامش
( 1 ) جاء في القرطبي 1 / 295 : قال المهدوي : إن إبليس هو الذي قاتل الجن في الأرض مع جند من الملائكة . وعن
ابن عباس : انه كان رئيس ملائكة السماء الدنيا وكان له سلطانها وسلطان الأرض ، وكان من أشد الملائكة
اجتهادا وأكثرهم علما وكان يسوس ما بين السماء والأرض فرأى لنفسه بذلك شرفا وعظمة .
( 2 ) كان اسمه بالسريانية عزازيل وبالعربية الحارث .
( 3 ) سورة ص الآيات 71 - 85 .
( 4 ) سورة الأعراف الآية 16 .