عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يشيرن أحدكم إلى
أخيه بالسلاح فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان أن ينزع في يده فيقع في حفرة من النار " .
أخرجاه من حديث عبد الرزاق . وقال الله تعالى ( ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها
رجوما للشياطين واعتدنا لهم عذاب السعير ) ( 1 ) وقال ( إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب
وحفظا من كل شيطان مارد . لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب دحورا ولهم
عذاب واصب . إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب ) ( 2 ) وقال تعالى ( ولقد جعلنا في
السماء بروجا وزيناها للناظرين . وحفظناها من كل شيطان رجيم . إلا من استرق السمع فأتبعه
شهاب مبين ) ( 3 ) وقال تعالى ( وما تنزلت به الشياطين . وما ينبغي لهم وما يستطيعون انهم عن
السمع لمعزولون ) ( 4 ) وقال تعالى إخبارا عن الجان ( وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا
شديدا وشهبا . وإنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ) ( 5 ) .
وقال البخاري : وقال الليث : حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال أن أبا الأسود
أخبره عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الملائكة تحدث في العنان ( والعنان الغمام )
بالامر يكون في الأرض فتسمع الشياطين الكلمة فتقرها في أذن الكاهن كما تقر القارورة فيزيدون
معها مائة كلمة . هكذا رواه في صفة إبليس معلقا عن الليث به . ورواه في صفة الملائكة عن
سعيد بن أبي مريم عن الليث عن عبيد الله بن أبي جعفر عن محمد بن عبد الرحمن أبي الأسود عن
عروة عن عائشة بنحوه * تفرد بهذين الطريقين دون مسلم * وروى البخاري في موضع آخر ومسلم
من حديث الزهري عن يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه قال : " قالت عائشة سأل ناس
النبي صلى الله عليه وسلم : عن الكهان فقال " انهم ليسوا بشئ " * فقالوا يا رسول الله إنهم يحدثوننا أحيانا بشئ
فيكون حقا فقال صلى الله عليه وسلم : " تلك الكلمة من الحق ( 6 ) يخطفها ( 7 ) من الجني فيقرقرها ( 8 ) في أذن وليه
كقرقرة الدجاجة فيخلطون معها مائة كذبة * هذا لفظ البخاري .
هامش
( 1 ) سورة الملك الآية 5 .
( 2 ) سورة الصافات الآية 6 .
( 3 ) سورة الحجر الآية 16 .
( 4 ) سورة الشعراء الآية 210 .
( 5 ) سورة الجن الآية 8 .
( 6 ) عند مسلم من الجن ، يعني الكلمة المسموعة من الجن أو التي تصح مما نقتله الجن .
( 7 ) يخطفها : الخطف الاستراق والاخذ بسرعة .
( 8 ) قرقرها : وعند مسلم " قرها " : قال أهل اللغة القر ترديد الكلام في إذن المخاطب حتى يفهمه ، وقر الدجاجة
صوتها إذا قطعته . يقال : قرت تقرقرا وقريرا وتقول إذا رددته : قرقرت قرقرة .
قال الخطابي وغيره : معناه أن الجني يقذف الكلمة إلى وليه الكاهن فتسمعها الشياطين ، كما تؤذن الدجاجة بصوتها
رفيقاتها .