تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
لقومهم إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى . وقال ورقة بن نوفل لما قص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى من أول الوحي وتلا عليه ( اقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الانسان من علق . اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم . علم الانسان ما لم يعلم ) [ العلق : 1 - 5 ] قال سبوح سبوح هذا الناموس الذي انزل على موسى بن عمران ، وبالجملة فشريعة موسى عليه السلام كانت عظيمة وأمته كانت أمة كثيرة ووجد فيها أنبياء ، وعلماء ، وعباد ، وزهاد ، وألباء ، وملوك ، وأمراء ، وسادات ، وكبراء . لكنهم كانوا فبادوا ، وتبدلوا ، كما بدلت شريعتهم ومسخوا قردة وخنازير ، ثم نسخت بعد كل حساب ملتهم ، وجرت عليهم خطوب ، وأمور يطول ذكرها ، ولكن سنورد ما فيه مقنع لمن أراد أن يبلغه خبرها إن شاء الله * وبه الثقة وعليه التكلان . [ ذكر حجه ] ( 1 ) عليه السلام إلى البيت العتيق [ وصفته ] ( 1 ) قال الإمام أحمد : حدثنا هشام ( 2 ) ، حدثنا داود بن أبي هند ، عن أبي العالية ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بوادي الأزرق فقال : أي واد هذا ؟ " . قالوا وادي الأزرق . قال : " كأني أنظر إلى موسى وهو هابط من الثنية وله جؤار إلى الله عز وجل بالتلبية " حتى أتى على ثنية هرشاء . فقال : " أي ثنية هذه ؟ " قالوا هذه ثنية هرشاء . قال : " كأني أنظر إلى يونس بن متى على ناقة حمراء عليه جبة من صوف خطام ناقته خلبة " ( 3 ) . قال هشيم يعني ليفا وهو يلبي . أخرجه مسلم من حديث داود بن أبي هند به . وروى الطبراني عن ابن عباس مرفوعا إن موسى حج على ثور أحمر وهذا غريب جدا . وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن أبي عدي ، عن ابن عون ، عن مجاهد قال كنا عند ابن عباس فذكروا الدجال فقال إنه مكتوب بين عينيه ( ك ف ر ) قال ما يقولون قال يقولون مكتوب بين عينيه ( ك ف ر ) فقال ابن عباس لم أسمعه قال ذلك ولكن . قال : أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم ، وأما موسى : فرجل آدم جعد الشعر على جمل أحمر مخطوم بخلبة كأني أنظر إليه وقد انحدر من الوادي يلبي " ( 4 ) قال هشيم الخلبة الليف * ثم رواه الإمام أحمد : عن أسود ، عن إسرائيل ، عن عثمان بن المغيرة ، عن مجاهد عن ابن عباس قال : قال
هامش
( 1 ) سقطت من النسخ المطبوعة . وفي نسخة : حجته بدل حجة . ( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده ج 1 / 215 - 216 وفيه : عن هشيم وقد ورد صحيحا في نهاية الحديث ، وأخرجه مسلم في صحيحه ( 1 ) كتاب الايمان 74 / 268 وابن ماجة في سننه 25 / 4 / 2891 . ( 3 ) في الحديث : - وادي الأزرق : خلف أمج إلى مكة بميل . وقد يجمع فيقال الأزارق معجم ما استعجم 1 / 146 . - جؤار : قال ابن الأثير في النهاية : الجؤار رفع الصوت والاستغاثة . - ثنية هرشاء : جبل على طريق الشام والمدينة قريب من الجحفة . - خطام : حبل يجعل على خطم البعير ، ويقاد به . ( 4 ) أخرجه أحمد في مسنده ج 1 / 215 - 216 والبخاري في صحيحه 60 / 8 / 3355 فتح الباري .
البداية والنهاية — صفحة 368 | ابن كثير / علي شيري