المسجونين . قال أو لو جئتك بشئ مبين . قال فأت به إن كنت من الصادقين . فألقى عصاه فإذا
هي ثعبان مبين . ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين قال للملا حوله إن هذا لساحر عليم يريد أن
يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون . قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين يأتوك
بكل سحار عليم . فجمع السحرة لميقات يوم معلوم . وقيل للناس هل أنتم مجتمعون . لعلنا
نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين . فلما جاء السحرة قالوا لفرعون إن لنا لاجرا ان كنا نحن
الغالبين * قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون . فألقوا حبالهم
وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون . فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون .
فالقى السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون * قال آمنتم له قبل أن آذن لكم
إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون . لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف
ولأصلبنكم أجمعين . قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا
أول المؤمنين ) . [ الشعراء : 19 - 51 ] .
والمقصود أن فرعون كذب وافترى وكفر غاية الكفر في قوله ( إنه لكبيركم الذي علمكم
السحر ) وأتي ببهتان يعلمه العالمون بل العالمون في قوله ( إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا
منها أهلها فسوف تعلمون ) [ الأعراف : 123 ] وقوله ( لأقطعن أيديكم وأرجلكم من
خلاف ) يعني يقطع اليد اليمني والرجل اليسرى وعكسه ( ولأصلبنكم أجمعين ) أي
ليجعلهم ( 1 ) مثلة ونكالا لئلا يقتدي بهم أحد من رعيته وأهل ملته ولهذا قال ( ولأصلبنكم في
جذوع النخل ) أي على جذوع النخل لأنها أعلى وأشهر ( ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى ) يعني
في الدنيا ( قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات ) أي لن نطيعك ونترك ما وقر في قلوبنا من
البينات والدلائل القاطعات ( والذي فرطنا ) قيل معطوف . وقيل قسم ( فاقض ما أنت
قاض ) أي فافعل ما قدرت عليه ( إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ) أي إنما حكمك علينا في هذه
الحياة الدنيا فإذا انتقلنا منها إلى الدار الآخرة صرنا إلى حكم الذي أسلمنا له واتبعنا رسله ( إنا
آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى ) أي وثوابه خير مما وعدتنا
به من التقريب ( 2 ) والترغيب وأبقى أي وأدوم من هذه الدار الفانية وفي الآية الأخرى ( قالوا لا
ضير إنا إلى ربنا منقلبون إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا ) [ الشعراء : 50 - 51 ] أي ( 3 ) ما
اجترمناه من المآثم والمحارم ( أن كنا أول المؤمنين ) أي من القبط ، بموسى وهارون عليهما
لسلام * وقالوا له أيضا ( وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ) أي
هامش
( 1 ) في نسخة : أي ليجعلنهم .
( 2 ) في نسخة : الترهيب .
( 3 ) في القرطبي : أي الشرك الذي كانوا عليه .