تقدمت أمامه فقال كوني من ورائي فإذا اختلف الطريق فأخذ في لي بحصاة أعلم بها كيف
الطريق ( 1 )
قال ابن مسعود أفرس الناس ثلاثة : صاحب يوسف حين قال لامرأته أكرمي مثواه ،
وصاحبة موسى حين قالت يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين * وأبو بكر حين
استخلف عمر بن الخطاب ( قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني
حجج فان أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين )
[ القصص : 27 ] استدل بهذا جماعة من أصحاب أبي حنيفة رحمه الله على صحة ما إذا باعه أحد
هذين العبدين أو الثوبين ونحو ذلك أنه يصح لقوله إحدى ابنتي هاتين * وفي هذا نظر لأن هذه
مراوضة لا معاقدة والله أعلم .
واستدل أصحاب أحمد على صحة الايجار بالطعمة والكسوة كما جرت به العادة واستأنسوا
بالحديث الذي رواه ابن ماجة في سننه مترجما [ عليه ] ( 2 ) في كتابه " باب استئجار الأجير على طعام
بطنه " حدثنا محمد بن المصفي الحمصي ، حدثنا بقية بن الوليد ، عن مسلمة بن علي ،
عن سعيد بن أبي أيوب ، عن الحارث بن يزيد ، عن علي بن رباح قال : سمعت عتبة بن
الدر ( 3 ) يقول : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ طس حتى إذا بلغ قصة موسى قال : " إن موسى عليه
السلام آجر نفسه ثماني سنين أو عشر سنين على عفة فرجه وطعام بطنه " ( 4 ) وهذا من هذا الوجه لا
يصح لان مسلمة بن علي الخشني الدمشقي البلاطي ضعيف عند الأئمة لا يحتج بتفرده ولكن قد
روى من وجه آخر فقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكر ،
حدثني أبن لهيعة ( ح ) وحدثنا أبو زرعة ، حدثنا صفوان ، حدثنا الوليد ، حدثنا عبد الله بن
لهيعة ، عن الحارث بن يزيد الحضرمي عن علي بن رباح اللخمي ، قال سمعت عتبة بن الندر
السلمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث أن رسول الله قال : " إن موسى عليه السلام آجر نفسه لعفة
هامش
( 1 ) إشارة إلى خلق موسى وتحرجه من النظر إلى ادبار النساء . قال في تفسير القرطبي : فهبت ريح ضمت قميصها
فوصفت عجيزتها ، فتحرج موسى من النظر إليها ; فقال ارجعي وأرشديني إلى الطريق بصوتك . . ودليني
على الطريق يمينا ويسارا . وكان هذا سبب وصفها له بالأمانة .
( 2 ) سقطت من النسخ المطبوعة .
( 3 ) الدر تحريف ، وفي ابن ماجة الندر .
( 4 ) سنن ابن ماجة في : 16 / 5 / 2444 . وفيه : أو عشرا في إسناده ضعف لان فيه بقية ( الزوائد )
بقية بن الوليد الحمصي المحدث المشهور قال أحمد : له مناكير وقال ابن حجر : كان كثيرا لتدليس عن
الضعفاء والمجهولين .
- مسلم بن علي الخشني الشامي قال فيه البخاري : منكر الحديث وقال ابن عدي : عامة أحاديثه غير محفوظة -
الضعفاء والمتروكين ( 70 ) تقريب التهذيب ( 1 / 107 ) ميزان الاعتدال ( 109 / 4 ) .