علم . وهذا الذي قاله محتمل والله أعلم ( 1 ) * ثم قال تعالى ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت
هامش
( 1 ) يقول الدكتور النجار في قصص الأنبياء معللا ص 70 - 71 : " هو إبراهيم خليل الله بن تارح بن ناحور بن
سروج بن رعو بن فالج بن عامر بن شالح بن أرفكشاذ بن سام بن نوح عليه السلام .
هذا هو نسبه الموجود في التوراة والتواريخ .
وقد جاء في الكتاب الكريم قوله تعالى ( وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة ) .
اختلف المفسرون في اسم أبي إبراهيم - فقال بعضهم أن لفظ " آزر " في الآية بدل من لفظ " أب " في " أبيه "
ويكون مقول القول " أتتخذ أصناما آلهة ) الخ وقال آخرون اسمه " تارح " وان لفظ " آزر " كلمة ذم في لغته
ومعناه " أعرج " قاله السهيلي في التكلمة .
وقال آخرون أن معناه الخاطئ والخرف وفي التكلمة " يا مخطئ يا خرف " وقيل معناه " يا شيخ " أو هي كلمة
زجر عن الباطل " راجع ص 12 ج 3 تاج العروس " .
أقول : بعيد في نظري أن يكون إبراهيم عليه السلام قد واجه أباه بكلمات فيها تحقير أو عيب أو زجر كأعرج
وخرف ومخطئ لان والد إبراهيم عليه السلام لما هدده بقوله ( أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته
لأرجمنك واهجرني مليا ) لم يكن له جواب على هذه الجفوة القاسية وهذا التهديد العنيف إلا أن قال لأبيه ( سلام
عليك سأستغفر لك ربي أنه كان بي حفيا ) .
وقال آخرون : أن تارح اسمه العلم ، وان آزر وصف له كما قال البيضاوي .
أقول : إذا صح أن والد إبراهيم كان له اسم علمي واسم وصفي ، يكون معناه القوي أو الناصر أو المعين ;
لان لفظ آزر من الأزر أي القوة والنصر والعون ومنه الوزير أي المعين " تاج العروس ص 11 ج 3 " وهي
كذلك في اللغات السامية التي منها لغة إبراهيم ، ومن ذلك عازر وعزير وعازر في العبرية . فإن هذه المادة تفيد
التقوية والنصرة والإعانة في تلك اللغة كما هي في اللغة العربية . قال تعالى ( فالذين آمنوا به وعزروه
ونصروه . الخ ) ومعلوم أن العين والهمزة يتعاوران على موضع واحد .
وفي أسماء ملوك الأشوريين " أسرحدون " ولفظا " أسر " و " ازر " في غاية القرب . وفيهم أيضا " توخلات
أبال ازار " وعلى ذلك فلا يبعد عن علماء الفيلولوجيا وعلماء اللغات السامية على الخصوص أن يثبتوا النسب بين
هذه الألفاظ في اللغات السامية
وقد جاء في دائرة المعارف الاسلامية ما نصه : " آزر " اسم أبي إبراهيم في القرآن - سورة الأنعام الآية 74 -
ويظهر أن في هذا بعض الخلط لان اسم أزر لم يرد مطلقا على أنه أبو إبراهيم في غير هذا الموضع . كما أن تارح أو
تارخ قد ورد في روايات بعض المؤرخين والمفسرين من المسلمين على أنه أبو إبراهيم أيضا . ولذلك لجئوا إلى
التحاليل للتوفيق بين هاتين الروايتين . ولكن هذا التحايل لا قيمة له .
ويقول مراتشي Prodrani Maracci ، ج 4 - ص 90 " ان صيغة آزر نشأت عن قراءة خاطئة Agae التي وردت في
تاريخ الكنيسة ليوز بيوس ; إلا أنه لم يعين لا هو ولا من نقلوا عنه الفقرة التي ورد فيها هذا الاسم . أضف إلى
ذلك أن هذا المؤرخ قد ذكر في مواضع متعددة . ومهما يكن من شئ فإن ما ذهب إليه مراتشي بعيد
الاحتمال " .