وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا } [ مَرْيَم : 97 ] ، وَقَالَ : { بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ } [ الزخرف : 58 ] ، يُقَالُ : لَدَدْتُهُ أَلُدُّه : إِذَا جَادَلْتَهُ فَغَلَبْتَهُ ، وَاللَّدِيدَانِ : جَانِبَا الْوَادِي ، وَجَانِبَا الْفَمِ ، سُمِّي الْخَصْمُ أَلَدَّ ، لأَنَّكَ كُلَّمَا أَخَذْتَ فِي جَانِبٍ مِنَ الْحُجَّةِ ، أَخَذَ هُوَ فِي جَانِبٍ آخَرَ مِنْهَا ، وَقِيلَ : سُمِّيَ بِهِ لإِعْمَالِهِ لَدِيدَيْهِ فِي الْخُصُومَةِ .
بَابُ البَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنكَرَ
قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ } [ الْبَقَرَة : 111 ] ، والمُدَّعي مَتَمَنٍّ ، فَيَحْتَاجُ إِلَى الحُجَّةِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : { وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ } [ يس : 57 ] ، أَيْ : يَتَمَنَّوْنَ ، تَقُولُ الْعَرَبُ : ادْع عَلَيَّ مَا شِئْتَ ، أَيْ : تَمَنَّ ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي قِصَّةِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ : { وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ } [ ص : 20 ] ، قَالَ : فَصْلُ الْخِطَابِ : هُوَ البَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَالْيَمِينُ عَلَى
شرح السنة — صفحة 98
مساهمون: البغوي
ص٩٨