وَفِي قَوْلِ عَلِيٍّ عِنْدَ الأَرْبَعِينَ : حَسْبُكَ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَصْلَ الْحَدِّ فِي الْخَمْرِ إِنَّمَا هُوَ أَرْبَعُونَ ، وَمَا وَرَاءَهَا تَعْزِيرٌ ، وَلَوْ كَانَ حَدًّا مَا كَانَ لأَحَدٍ فِيهِ الْخِيَارُ .
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ ، فَإِنْ عَادَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ » ، وَهَذَا أَمْرٌ لَمْ يَذْهَبْ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا أَنَّ شَارِبَ الْخَمْرِ يُقْتَلُ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَدْ يَرِدُ الأَمْرُ بِالْوَعِيدِ ، وَلا يُرَادُ بِهِ وُقُوعُ الْفِعْلِ ، وَإِنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ الرَّدْعُ ، وَالتَّحْذِيرُ ، كَقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ » ، وَهُوَ لَوْ قَتَلَ عَبْدَ نَفْسِهِ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ ، قَالَ أَبُو عِيسَى : إِنَّمَا كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الأَمْرِ ، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ ، هَكَذَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « إِنْ
شرح السنة — صفحة 334
مساهمون: البغوي
ص٣٣٤