تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
قَالَ الإِمَامُ : ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ حَدَّ الْخَمْرِ أَرْبَعُونَ جَلْدَةً . وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَمَا زَادَ عُمَرُ عَلَى الأَرْبَعِينَ كَانَ تَعْزِيرًا ، وَلِلإِمَامِ أَنْ يَزِيدَ فِي الْعُقُوبَةِ إِذَا أَدَّى إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ حَدَّ الْخَمْرِ ثَمَانُونَ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَرُوِيَ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ الرَّقَاشِيِّ أَبُو سَاسَانَ ، قَالَ : شَهِدْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ، وَأُتِيَ بِالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ ، فَشَهِدَ عَلَيْهِ حُمْرَانُ وَرَجُلٌ ، فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ رَآهُ يَشْرَبُهَا ، وَشَهِدَ الآخَرُ أَنَّهُ رَآهُ يَتَقَيَّؤُهَا ، فَقَالَ عُثْمَانُ : إِنَّهُ لَمْ يَتَقَيَّأْهَا حَتَّى شَرِبَهَا ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ : أَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ . فَقَالَ عَلِيٌّ لِلْحَسَنِ : أَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ . فَقَالَ الْحَسَنُ : وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا . فَقَالَ عَلِيٌّ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ : أَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ . قَالَ : فَأَخَذَ السَّوْطَ ، فَجَلَدَهُ ، وَعَلِيٌّ يَعُدُّ ، فَلَمَّا بَلَغَ أَرْبَعِينَ قَالَ : حَسْبُكَ ، « جَلَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ » ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ ، وَعُمَرُ ثَمَانِينَ ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ ، وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ . قَوْلُهُ : « وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا » ، يُرِيدُ : وَلِّ الْعُقُوبَةَ وَالضَّرْبَ مَنْ تُوَلِّيهِ الْعَمَلَ وَالنَّفْعَ ، وَالْقَارُّ : الْبَارِدُ ، قَالَ الأَصْمَعِيُّ : وَلِّ شَدِيدَهَا مَنْ تَوَلَّى هَيِّنَهَا .
شرح السنة — صفحة 333 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش