تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ قَوْلُهُ : يُجْنِئُ عَلَيْهَا ، أَيْ : يُكِبُّ عَلَيْهَا ، يُقَالُ : أَجْنَأَ عَلَيْهِ ، يُجْنِئُ : إِذَا أَكَبَّ عَلَيْهِ يَقِيهِ شَيْئًا ، وَيُقَالُ : جَنَأَ يَجْنَأُ جُنُوأً إِذَا أَكَبَّ عَلَيْهِ . قَالَ الإِمَامُ : هَذَا الأَصَحُّ . قَالَ الإِمَامُ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ إِذَا أَصَابَ بِالنِّكَاحِ الَّذِي عَقَدَهُ عَلَى اعْتِقَادِهِ يَصِيرُ مُحْصَنًا ، وَأَنَّ أَنْكِحَةَ الشِّرْكِ يُعْطَى لَهَا حُكْمُ الصِّحَّةِ ، وَلَوْلا ذَلِكَ لَمْ يُقِرُّوا عَلَيْهِ بَعْدَ الإِسْلامِ ، وَلَمْ يَجِبِ الَّرَجْمُ عَلَيْهِمْ بِالزِّنَا ، وَإِذَا كَانَ لَهَا حُكْمُ الصِّحَّةِ يَحْصُلُ بِهَا التَّحْلِيلُ حَتَّى لَوْ طَلَّقَ الْمُسْلِمُ امْرَأَتَهُ الْكِتَابِيَّةَ ثَلاثًا ، وَنَكَحَتْ ذِمِّيًا وَأَصَابَهَا ، حَلَّتْ لِزَوْجِهَا الْمُسْلِمِ بِهَذِهِ الإِصَابَةِ ، وَكَذَلِكَ الْمُسْلِمُ إِذَا أَصَابَ زَوْجَتَهُ الْكِتَابِيَّةَ يَصِيرُ مُحْصَنًا حَتَّى لَوْ زَنَى بَعْدَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّجْمُ . وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ حُرًّا ، وَالآخَرُ رَقِيقًا ، فَأَصَابَهَا ، يَصِيرُ الْحُرُّ مُحْصَنًا بِهَذِهِ الإِصَابَةِ . قَالَ ابْنُ عُمَرَ : الأَمَةُ تُحَصِّنُ الْحُرَّ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَاقِلا بَالِغًا ، وَالآخَرُ مَجْنُونًا أَوْ مُرَاهِقًا ، يَصِيرُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ مُحْصَنًا بِالإِصَابَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ، وَهَلْ يُكْتَفَى بِهَذِهِ الإِصَابَةِ فِي حَقِّ الرَّقِيقِ ، وَالْمُرَاهِقِ ، وَالْمَجْنُونِ حَتَّى لَوْ عُتِقَ ، أَوْ أَفَاقَ ، أَوْ بَلَغَ يَكُونُ مُحْصَنًا بِتِلْكَ الإِصَابَةِ ؟ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِيهِ ، مِنْهُمْ
شرح السنة — صفحة 285 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش