تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّهُ لَا يُبْدَأُ بِيَمِينِ الْمُدَّعِي ، بَلْ يُحلَّفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَقَالُوا : إِذَا وُجِدَ قَتِيلٌ فِي مَحَلَّةٍ يَخْتَارُ الإِمَامُ خَمْسِينَ رَجُلا مِنْ صُلَحَاءِ أَهْلِهَا ، وَيُحَلِّفُهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ : مَا قَتَلُوهُ ، وَلا عَرَفُوا لَهُ قَاتِلا ، ثُمَّ يَأْخُذُ الدِّيَةَ مِنْ أَصْحَابِ الْخِطَّةِ ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا ، فَمِنْ سُكَّانِهَا ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الأُصُولِ الْيَمِينُ مَعَ الْغَرَامَةِ ، وَإِنَّمَا جَاءَتِ الْيَمِينُ فِي الْبَرَاءَةِ أَوِ الاسْتِحْقَاقِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى رَدَّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي ، أَوْ يَحْكُمُ فِي الْمَالِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ بِالْقَسَامَةِ ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِيهَا ، لِقَوْلِهِ : « تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ » . رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ ، هَذَا كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ لَوَثٌ ، وَنَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنِ الْيَمِينِ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي ، وَيَسْتَحِقُّ الْقَوَدَ . وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِهِ الْقَوَدُ ، بَلْ تَجِبُ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَإِسْحَاقَ ، وَتَأَوَّلُوا قَوْلَهُ : « دَمَ صَاحِبِكُمْ » أَيْ : دِيَتُهُ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ : « إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ » ، أَمَّا إِذَا ادَّعَى قَتْلَ خَطَإٍ ، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ ، وَحَلَفَ ، فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَكَانَ الْحَكَمُ لَا يَرَى الْقَسَامَةَ شَيْئًا .
شرح السنة — صفحة 217 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش