سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَالْحَسَنِ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ .
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ : دِيَةُ الْيَهُودِيِّ ، وَالنَّصْرَانِيِّ أَرْبَعَةُ آلافِ ، وَدِيَةُ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِ مِائَةِ .
وَهَذَا قَوْلُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، إِنَّ دِيَةَ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ .
قَالَ الإِمَامُ : وَدِيَةُ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ إِذَا دَخَلُوا إِلَيْنَا بِأَمَانٍ مِثْلُ دِيَةِ الْمَجُوسِيِّ .
وَقَوْلُهُ : « لَا جَلَبَ وَلا جَنَبَ » ، فَالْجَلَبُ يَكُونُ فِي شَيْئَيْنِ : يَكُونُ فِي سِبَاقِ الْخَيْلِ ، وَهُوَ أَنْ يَتْبَعَ الرَّجُلَ فَرَسَهُ ، وَيَجْلبُ عَلَيْهِ ، وَيَزْجُرُهُ الزَّجْرَ الَّذِي يَزِيدُ فِي شَأْوِهِ ، فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ ، بَلْ يَجِبُ أَنْ يُرْكِضَا فَرَسَيْهِمَا بِتَحْرِيكِ اللِّجَامِ ، وَالاسْتِحْثَاثَ بِالضَّرْبِ بِالسَّوْطِ مِنْ غَيْرِ إِجْلابٍ بِالصَّوْتِ .
وَقِيلَ مَعْنَاهُ : أَنْ يَجْتَمِعَ قَوْمٌ ، فَيَصْطَفُّوا وُقُوفًا مِنَ الْجَانِبَيْنِ ، وَيَجْلِبُوا فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ يَكُونُ فِي الْجَلَبِ فِي الصَّدَقَاتِ ، وَهُوَ أَنْ يَقْدَمَ السَّاعِي ، فَيَنْزِلَ مَوْضِعًا ، ثُمَّ يُرْسِلُ إِلَى أَرْبَابِ الْمَوَاشِي لِيَجْلِبُوا إِلَيْهِ مَوَاشِيهِمْ ، فَيَأْخُذُ صَدَقَتَهَا ، فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ ، بَلْ يَحْضُرُ السَّاعِي دُورَهُمْ ، فَإِذَا أَوْرَدُوا الْمَاشِيَةَ الْمَاءَ ، أَخَذَ صَدَقَتَهَا عَلَى مِيَاهِهَا ، وَإِذَا جَزَأَتِ الْمَاشِيةُ عَنِ الْمَاءِ حَضَرَ بُيُوتَهُمْ ، فَأَخَذَهَا فِي أَفْنِيَتِهِمْ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ : « وَلا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ إِلا فِي دُورِهِمْ » .
وَأَمَّا الْجَنَبُ ، فَيُفَسَّرُ أَيْضًا عَلَى وَجْهَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : هُوَ أَنْ يَجْنُبَ فَرَسًا
شرح السنة — صفحة 205
مساهمون: البغوي
ص٢٠٥