قَالَ الإِمَامُ : اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ دِيَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ ثُمَّ هِيَ فِي الْعَمْدِ الْمَحْضِ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِ الْقَاتِلِ حَالَّةٌ ، وَفِي شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ مُؤَجَّلَةٌ ، وَفِي الْخَطَإِ مُخَفَّفَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ مُؤَجَّلَةٌ ، وَالتَّغْلِيظُ وَالتَّخْفِيفُ يَكُونُ فِي أَسْنَانِ الإِبِلِ ، فَالدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ أَثْلاثٌ ، مِنْهَا ثَلاثُونَ حِقَّةً ، وَثَلاثُونَ جَذَعَةً ، وَأَرْبَعُونَ خِلْفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلادُهَا ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ أَرْبَاعٌ : خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حقَّةً ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً ، وَهُوَ قَوْلُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَرَبِيعَةَ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
أَمَّا دِيَةُ الْخَطَإِ ، فَأَخْمَاسٌ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، غَيْرَ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَقْسِيمِهَا ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهَا عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ ، وَعِشْرُونَ ابْنَ لَبُونٍ ، وَعِشْرُونَ حِقَّةً ، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً .
حُكِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَرَبِيعَةَ ، وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبْدَلَ قَوْمٌ بَنِي اللَّبُونِ بِبَنِي الْمَخَاضِ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : « قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دِيَةِ الْخَطَإِ عِشْرِينَ بِنْتَ مَخَاضٍ ، وَعِشْرِينَ بَنِي مَخَاضٍ ذُكُورٍ ، وَعِشْرِينَ بِنْتَ لَبُونٍ ، وَعِشْرِينَ
شرح السنة — صفحة 187
مساهمون: البغوي
ص١٨٧