خَلاهَا ، وَلا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا ، وَلا تُلْتَقَطُ لُقَتَطُهَا إِلا لِمُنْشِدٍ » ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِلا الإِذْخِرَ ، فَإِنَّهُ لِبُيُوتِنَا وَمَوْتَانَا .
فَقَالَ : « إِلا الإِذْخِرَ ، الْمُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ، تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ، وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ ، وَلا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ، وَلا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ ، وَلا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ » .
قَوْلُهُ : « الْمُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ » ، فَمَعْنَى الْيَدِ : النُّصْرَةُ ، وَالْمَعُونَةُ بِالْمُحَارَبَةِ مَعَ جَمِيعِ أَهْلِ الْمِلَلِ ، وَالْمُعَاوَنَةُ مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ ، فَإِذَا اسْتُنْفِرُوا ، فَعَلَيْهِمُ النَّفِيرُ ، وَلا يَسَعُهُمُ التَّخَلَّفُ ، وَالتَّخَاذُلُ .
قَوْلُهُ : « تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ » ، يُرِيدُ أَنَّ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ مُتَسَاوِيَةٌ فِي الْقِصَاصِ ، يُقَادُ الشَّرِيفُ مِنْهُمْ بِالْوَضِيعِ ، وَالْكَبِيرُ بِالصَّغِيرِ ، وَالْعَالِمُ بِالْجَاهِلِ ، وَالرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ ، وَإِذَا كَانَ الْمَقْتُولُ شَرِيفًا ، أَوْ عَالِمًا ، وَالْقَاتِلُ وَضِيعًا جَاهِلا ، لَا يُقْتَلُ بِهِ غَيْرُ قَاتِلِهِ عَلَى خِلافِ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ ، كَانُوا
شرح السنة — صفحة 173
مساهمون: البغوي
ص١٧٣