تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
قَالَ الإِمَامُ : إِذَا ادَّعَى رَجُلٌ حَقًّا عَلَى آخَرَ ، فَشَهِدَ بِهِ رَجُلٌ قَبْلَ أَنْ يَسْتَشْهِدَهُ الْحَاكِمُ بِطَلَبِ صَاحِبِ الْحَقِّ ، فَلا حُكْمَ بِشَهَادَتِهِ ، وَلا يَحْكُمُ بِهَا الْحَاكِمُ كَمَا لَا تُحْسَبُ يَمِينُهُ فِي قَطْعِ الْحُقُوقِ قَبْلَ اسْتِحْلافِ الْحَاكِمِ . وَاخْتَلَفُوا فِي وَجْهِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ ، قِيلَ : أَرَادَ « بِخَيْرِ الشُّهَداءِ » أَنْ يَكُونَ عِنْدَ رَجُلٍ شَهَادَةٌ لِرَجُلٍ ، وَلا يَعْلَمُ بِهَا صَاحِبُ الْحَقِّ ، فَيُخْبِرُهُ بِهَا ، وَلا يَكْتُمُهُ . وَقَوْلُهُ : « يَشْهَدُونَ وَلا يُسْتَشْهَدُونَ » أَرَادَ بِهِ : إِذَا كَانَ صَاحِبُ الْحَقِّ عَالِمًا بِهِ ، فَشَهِدَ الشَّاهِدُ بِهِ قَبْلَ الاسْتِشْهَادِ ، وَقِيلَ : الأَوَّلُ فِي الأَمَانَةِ تَكُونُ لِلْيَتِيمِ لَا يَعْلَمُ بِمَكَانِهَا غَيْرُهُ ، فَيُخْبِرُهُ بِمَا يَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِالأَوَّلِ سُرْعَةَ إِجَابَةِ الشَّاهِدِ إِذَا اسْتُشْهِدَ لَا يَمْنَعُهَا وَلا يُؤَخِّرُهَا ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا } [ الْبَقَرَة : 282 ] ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : هُوَ الَّذِي عِنْدَهُ الشَّهَادَةِ ، فَكُلُّ مَنْ تَحَمَّلَ شَهَادَةَ ، فَدُعِيَ لأَدَائِهَا وَلا عُذْرَ لَهُ فِي التَّخَلُّفِ ، يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَ إِلَيْهِ ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ } [