السِّجِسْتَانِيُّ ، نَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جدِّهِ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « رَدَّ شَهَادَةَ الْخَائِنِ وَالْخَائِنَةِ ، وَذِي الْغِمْرِ عَلَى أَخِيهِ ، وَرَدَّ شَهَادَةَ الْقَانِعِ لأَهْلِ الْبَيْتِ ، وَأَجَازَهَا لِغَيْرِهِمْ »
قَالَ الإِمَامُ : شَرَائِطُ قَبُولِ الشَّهَادَةِ سَبْعَةٌ : الإِسْلامُ ، وَالْحُرِّيَّةُ ، وَالْعَقْلُ ، وَالْبُلُوغُ ، وَالْعَدَالَةُ ، وَالْمُرُوءَةُ ، وَانْتِفَاءُ التُّهْمَةِ ، فَلَوْ شَهِدَ ذِمِّيٌّ عَلَى شَيْءٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الإِطْلاقِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْمَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ ، فَكَيْفَ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْكُفَّارِ مَعَ كَذِبِهِمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ! وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ شَهَادَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ جَائِزَةٌ ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مِلَلُهُمْ ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ شَهَادَةَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ تَجُوزُ عِنْدَ اتِّفَاقِ الْمِلَّةِ ، أَمَّا إِذَا اخْتَلَفَتِ الْمِلَّةُ بِأَنْ شَهِدَ يَهُودِيٌّ عَلَى
شرح السنة — صفحة 124
مساهمون: البغوي
ص١٢٤