تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
الأَنْوَاعِ ، فَسَبِيلُهُ التَّقْلِيدُ ، وَإِنْ كَانَ مُتَبَحِّرًا فِي مَذْهَبٍ وَاحِدٍ مِنْ آحَادِ أَئِمَّةِ السَّلَفِ ، وَلا يَجُوزُ لَهُ تَقَلُّدُ الْقَضَاءِ ، وَلا التَّرَصُّدُ لِلْفُتْيَا ، وَإِذَا جَمَعَ هَذِهِ الْعُلُومَ ، وَكَانَ مُجَانِبًا لِلأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ ، مُدَّرِعًا بِالْوَرَعِ ، مُحْتَرِزًا عَنِ الْكَبَائِرِ ، غَيْرَ مُصِرٍّ عَلَى الصَّغَائِرِ ، جَازَ لَهُ أَنْ يَتَقَلَّدَ الْقَضَاءَ ، وَيَتَصَرَّفَ فِي الشَّرْعِ بِالاجْتِهَادِ وَالْفَتْوَى ، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَجْمَعْ هَذِهِ الشَّرَائِطَ تَقْلِيدُهُ فِيمَا يَعِنُّ لَهُ مِنَ الْحَوَادِثِ . وَجَوَّزَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ لِلْعَامِّيِّ أَنْ يَتَقَلَّدَ الْقَضَاءَ ، ثُمَّ يَقْضِي بِمَا يُفْتِي بِهِ أَهْلُ الْعِلْمِ ، وَقَالَ مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : " كَانَ قُضَاةُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّةً : عُمَرُ ، وَعَلِيٌّ ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَأَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ . فَكَانَ قَضَاءُ عُمَرَ ، وَابْنَ مَسْعُودٍ ، وَالأَشْعَرِيِّ يُوَافِقُ بَعْضُهُ بَعْضًا ، وَكَانَ يَأْخُذُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، وَكَانَ قَضَاءُ عَلِيٍّ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَزَيْدٍ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا ، وَكَانَ يَأْخُذُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، وَكَانَ زَيْدٌ يَأْخُذُ مِنْ عَلِيٍّ وَأُبَيٍّ مَا بَدَا لَهُ . بَابُ شَرَائِطِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ } [ الْبَقَرَة : 282 ] ، وَقَالَ اللَّهُ عزَّ وَجَلَّ : {
شرح السنة — صفحة 122 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش