حَيْوَة ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ يَزِيدَ
وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ ، أَنَّهُ قَرَأَ : { وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ } [ الْأَنْبِيَاء : 78 ] إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : { فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا } [ الْأَنْبِيَاء : 79 ] ، قَالَ : فحَمِدَ سُلَيْمَانَ ، وَلَمْ يَلُمْ دَاوُدَ ، وَلَوْلا مَا ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِ هَذَيْنِ ، لَرَأَيْتُ أَنَّ القُضَاةَ هَلَكُوا ، فَإِنَّهُ أَثْنَى عَلَى هَذَا بِعِلْمِهِ ، وَعَذَرَ هَذَا بِاجْتِهَادِهِ .
قَالَ الإِمَامُ : الاجْتِهَادُ هُوَ رَدُّ الْقَضِيَّةِ إِلَى مَعْنَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ ، فَعَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، فَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْحَادِثَةُ الَّتِي يَحْتَاجُ إِلَى الْحُكْمِ فِيهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَيَحْكُمُ بِالسُّنَّةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا فِي السُّنَّةِ ، فَحِينَئِذٍ يَجْتَهِدُ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ مُعَاذٍ ، أَنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لَهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ : « كَيْفَ تَقْضِي إِذَا عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ ؟ » قَالَ : أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ ، قَالَ : « فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ » قَالَ : فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : « فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ؟ » قَالَ : أَجْتَهِدُ رَأْيِي ، قَالَ : فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَدْرِهِ ، وَقَالَ : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ » .
شرح السنة — صفحة 116
مساهمون: البغوي
ص١١٦