تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح السنة — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، جَوَّزُوا الْقَضَاءَ لِلْمُدَّعِي بِالشَّاهِدِ الْوَاحِدِ مَعَ الْيَمِينِ فِي الأَمْوَالِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَجِلَّةِ الصَّحَابَةِ ، وَأَكْثَرِ التَّابِعِينَ ، مِنْهُمْ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ . وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَامِلِ الْكُوفَةِ : « أَنِ اقْضِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ » ، وَبِهِ قَالَ فُقَهَاءُ الأَمْصَارِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْقَضَاءَ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ لَا يَجُوزُ ، حُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ . فَأَما إِذَا أَقَامَ المدَّعي بَيِّنَةً عَادِلَةً ، فَلا يَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي مَعَهَا ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ مَعَهَا ، كَانَ شُرَيْحٌ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ ، يَرَوْنَ ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُ سَوَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي ، وَقَالَ إِسْحَاقُ : إِذَا اسْتَرَابَ الْحَاكِمُ أَوْجَبَ ذَلِكَ . قَالَ الإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَالشَّهَادَاتُ مُخْتَلِفَةُ الْمَرَاتِبِ ، فَالزِّنَا لَا يَثْبُتُ بِأَقَلِّ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنَ الرِّجَالِ الْعُدُولِ ، لِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً } [ النُّور : 4 ] ، وَالْعُقُوبَاتُ بِأَجْمَعِهَا لَا تَثْبُتُ بِأَقَلِّ مِنْ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ ، أَمَّا غَيْرُ الْعُقُوبَاتِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَقْصُودُ الْمَالَ ، وَهُوَ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا ، فَلا يَثْبُتُ أَيْضًا إِلا بِرَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ ، وَذَلِكَ مِثْلُ النِّكَاحِ ، وَالرَّجْعَةِ ، وَالطَّلاقِ ، وَالْعِتَاقِ ، وَالْكِتَابَةِ ، وَالْوِصَايَةِ ، وَالْوِكَالَةِ ، وَنَحْوِهَا ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ النِّسَاءُ غَالِبًا ، فَيَثْبُتُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ ، وَرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَأَرْبَعِ نِسْوَةٍ ، وَذَلِكَ مِثْلُ الْوِلادَةِ ، وَالرَّضَاعِ ، وَالثّيَابةِ ، وَالْبَكَارَةِ ، وَالْحَيْضِ ، وَنَحْوِهَا ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْمَالَ كَالْبَيْعِ ، وَالْهِبَةِ ، وَالرَّهْنِ ، وَالإِجَازَةِ ، وَالْوَصِيَّةِ ، وَالْقَرْضِ ، وَالْجِنَايَاتِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَالِ ، وَنَحْوِهَا فَيَثْبُتُ بِرَجُلَيْنِ ، وَرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَبِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ، وَلا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ عَلَى الانْفِرَادِ ، وَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ
شرح السنة — صفحة 104 | البغوي / شعيب الأرنؤوط - محمد زهير الشاويش